187

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

كتاب أوفيها نص يحتمل التأويل، ولم يكن نص متواتر عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، أو وجد نص وكان بخبر الآحاد لا بالخبر المتواتر، أو كانت النصوص فيها قابلة للتأويل، ويسمى ذلك علم الخاصة.

ويفترق النوعان من العلم من حيث التكليف، ومن حيث التحصيل، فمن حيث التكليف علم العامة مطلوب من كل مسلم لا يسع مسلماً أن يجهله لأنه علم بالدين بالضرورة، وعلم الخاصة لا يطلبه إلا الخاصة، وهو كفرض الكفاية يطلب من القادرين عليه فيقوم به البعض، وبقيامهم يسقط الإثم عن الكل، والفضل لمن قام به.

أما من حيث التحصيل، فإن الأول يسع كل عاقل علمه، ولا يحتاج إلى شروط خاصة لكي يدركه ويحصل عليه، أما الثاني فلا يقوم به إلا الخاصة الذين أوتوا علم الكتاب والسنة، وأخبار الصحابة واختلاف الناس، ولهؤلاء كان لهم حق الاستنباط وعليهم كان واجبه.

ولأترك الشافعي يبين لك الحد الفاصل بين علم العامة وعلم الخاصة، فهو يقول: والعلم علمان: علم عامة لا يسع بالغاً غير مغلوب على عقله جهله... مثل الصلوات الخمس، وأن لله على الناس صوم شهر رمضان، وحج البيت إذا استطاعوه، وزكاة في أموالهم، وأنهم حرم عليهم الزنى، والقتل والسرقة، والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يعقلوه، ويعملوه، ويعطوه من أموالهم، وأن يكفوا عنه، بما حرم عليهم منه، وهذا الصنف كله من العلم موجود نصاً في كتاب الله، وموجود عاماً عند أهل الإسلام، ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم، يحكونه عن رسول الله، ولا يتنازعون في حكايته، ولا وجوبه عليهم، وهذا العلم العام هو الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل، ولا يجوز فيه التنازع.

ويبين النوع الثاني: وهو علم الخاصة، فيقول في بيانه: ما ينوب العباد من فروع الفرائض، وما يخص به من الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثره نص سنة، وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من

187