186

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الشرع. فثبت أن نسبة الشافعي إلى علم الشريعة كنسبة أرسطو إلى علم العقل، فلما اتفق الخلق على أن استخراج علم المنطق درجة عالية لم يتفق لأحد مشاركة أرسطو فيها، فكذا ها هنا وجب أن يعترفوا للشافعي رضي الله عنه بسبب وضع هذا العلم الشريف بالرفعة والجلالة والتمييز على سائر المجتهدين بسبب هذه الدرجة الشريفة.

٧٢٣- ولقد كان أول كتابة الشافعي في الأصول الرسالة التي كتبها لعبد الرحمن بن مهدي قبل أن يجيء إلى مصر، ثم أعاد كتابتها بمصر، وهي المشهورة(١) وقد اشتملت على أكثر مباحث الشافعي في الأصول، ولكنها لم تشتمل على كلها بل للشافعي مباحث مستقلة غيرها في الأصول، ككتاب إبطال الاستحسان، وكتاب جماع العلم، وإن الدارس للأم دراسة متتبع مستقر يجد في ثنايا الأحكام الفرعية بياناً لمسائل كلية، وأن كثيراً من هذه القواعد قد جاءت في مناظراته مع الخصوم، إما لحملهم على الأخذ بها كما في جماع العلم، وإبطال الاستحسان، وإما لإثبات صحة رأيه في فرع من الفروع والمناظرة تجلي القاعدة وتوضحها، وتبين مقامها في الاستنباط أفضل تبيين.

العلم بالشريعة

١٢٤- يقسم الشافعي علم الشريعة قسمين: أحدهما علم العامة، أي العلم الذي لا يسع مسلماً أن يجهله، بل يجب عليه أن يعرفه، فلا يسمع مسلماً غير مغلوب على عقله أن يكون به جاهلاً، وهذا لأنه معلوم من الشريعة بالضرورة، مثل فرض الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، ووجوب الزكاة في الأموال، وتجريم الزنى والقتل والسرقة وشرب الخمر، وهذا الصنف موجود في القرآن نصاً لا تأويل فيه وفي السنة المتواترة بين الكافة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

والقسم الثاني ما يعرض للناس من فروع الشريعة التي ليس فيها نص من

(١) طبقت الرسالة طبعة مستقلة: بتحقيق الأستاذ أحمد شاكر فارجع إليها.

186