Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٢٢ - كان الشافعى بهذا السبق واضع علم أصول الفقه، لأن الفقهاء كانوا قبله يجتهدون من غير أن يكون بين أيديهم حدود مرسومة للاستنباط وكانوا قبله يعتمدون على فهمهم لمعانى الشريعة، ومرامى أحكامها وغاياتها. وما تومىء إليه نصوصها، وما تشير إليه مقاصدها ومصادرها ومواردها، ومثلهم كمثل من يزن البراهين بالسليقة من غير أن يكون له إلمام بعلم المنطق فإن تمرس هؤلاء الفقهاء بدراسة الشريعة وتعرف أغراضها ومقاصدها جعل موازين الاستنباط فيها كالملكات فى نفوسهم يجتهدون فيوفون من غير أن تكون بين أيديهم حدود مدونة مرسومة، فجاء الشافعى رضى الله عنه. واختلط بالعلماء، وناظر الفقهاء، وناظروه، وكانت مناهجهم فى الاستنباط تبدو على ألسنتهم فى الجدل والمناظرات، ولذلك وضع الحدود والرسوم. وضبط الموازين، ولقد قال فخر الدين الرازى فى فضل الشافعى فى هذا: المقام ما نصه: اعلم أن نسبة الشافعى إلى علمّ الأصول، كنسبة أرسطو إلى علم المنطق، وكنسبة الخليل بن أحمد إلى علم العروض، وذلك لأن الناس كانوا قبل أرسطو يستدلون ويعترضون بمجرد طباعهم السليمة، لكن ما كان عندهم قانون فى كيفية ترتيب الحدود والبراهين، فلا جرم. كانت كلماتهم مشوشة ومضطربة فإن مجرد الطبع إذا لم يستعن بالقانون الكلى. ما أفلح، فلما رأى أرسطو ذلك اعتزل عن الناس مدة مديدة، فاستخرج علم المنطق ووضع للخلق بسببه قانوناً كلياً، يرجع إليه فى معرفة الحدود. والبراهين. وكذلك الشعراء كانوا قبل الخليل بن أحمد ينظمون أشعاراً، وكان اعتمادهم على مجرد الطبع، فاستخرج الخليل علم العروض فكان ذلك. قانوناً كلياً فى معرفة مصالح الشعر ومفاسده، فكذلك ها هنا الناس كانوا قبل الإمام الشافعى رضى الله عنه يتكلمون فى مسائل أصول الفقه، ويستدلون. ويعترضون، ولكن ما كان لهم قانون كلى مرجوع إليه فى معرفة دلائل الشريعة فى كيفية معارضاتها وترجيحاتها، فاستنبط الشافعى رحمه الله تعالى علم. أصول الفقه، ووضع للخلق قانوناً كلياً فيرجع إليه فى معرفة مراتب أدلة
185