184

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

أحد القياسين على الآخر، كما رأيت في إقرار المدين الممنوع من التصرف بدين بعد منعه، فقد وجد شبهين: المريض؛ فألحقه به على أحد الرأيين. والراهن فألحقه به على الثاني (١) وكذلك ترى الرأيين اللذين ذكرهما في مسألة من يذكر عند الزواج نسبًا أعلى من نسبه، وكذلك من يبيع ثمرة وجبت فيها صدقة؛ وكذلك من رهن ثمرة من غير أن يقطعها، حتى خرج غيرها فاختلط بها (٢) فأساس كثرة الآراء فيها تعارض الأقيسة وتضادم الأمارات.

والخلاصة أن كثرة الآراء للشافعي أمر متفق مع منهجه في الاجتهاد؛ ومتفق مع حياته الفكرية، وهي لا تدل على نقصه، بل تدل على تحريه في طلب الحق، وطالب الحق ليس بناقص.

أصول الشافعي

١٢١ - ذكرنا في صدر كلامنا في فقه الشافعي أننا سنعنى بدراسة أصوله، وليست عنايتنا بدراسة أصوله إهمالًا لدراسة فروعه، فإن الشافعي في أصوله قد وضع المناهج التي سلكها لاستنباط فروعه، ولذا كان يبين القاعدة من قواعد الاستنباط، ثم يردفها بما فرعه عليها من بعض الفروع، ويوضحها بمسلكه في استخراج هذه الفروع منها، فدراسة الأصول دراسة لأصول المذهب الشافعي، وإلمام ببعض فروع ذلك المذهب، ثم هي فوق ذلك المنهج الفقهي للشافعي، وأن دراسة مناهج العلماء العقلية هي دراسة صحيحة مستقيمة لما انبنى على هذه المناهج من نتائج جزئية.

وإن دراسة العالم إنما تكون بدراسة ما اختص به ذلك العالم وقد اختص الشافعي من بين المجتهدين الذين سبقوه وعاصروه بأنه هو الذي حد أصول الاستنباط وضبطها بقواعد عامة كلية. فدراسة تلك الأصول دراسة للناحية الفكرية التي امتاز بها الشافعي وسبق بها العلماء.

(١) راجع رقم ٥ من النبذة رقم ١٧٧.

(٢) راجع رقم ٦، ٧، ٨ من النبذة رقم ١١٧.

184