Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
يصل إليه في طوره العلمي الأخير، وتكون مظنة التغيير أقرب من القرار
ولقد كان الشافعي يطلب الحديث دائماً، ويصرح بأنه إذا كان له رأي يخالف الحديث فهو لا محالة راجع إلى الحديث ثم يطالب المحدثين من أصحابه بأن يأخذوا بالحديث إن وجدوا رأيه يخالف الحديث وألا يعتبروا رأيه من الحديث، ولقد كان لدى كل طائفة من العلماء من الأحاديث ما ليس لدى الأخرى، فتفتي كل واحدة على قدر ما عندها، وتقيس فيما وراء ذلك. ولقد يكون من الشافعي هذا فإذا اطلع على أحاديث الطائفة التي لم يتلق عليه فإنه لا محالة منتقل إلى الرأي الذي يكون مع الحديث سيراً على قاعدته التي سنها لنفسه، إذا صح الحديث فهو مذهبي. والشافعي كان كثير الرحلة محباً للنجعة. فقد طوف بالأقاليم، فاطلع على بيئات مختلفة، وعلى أعراف للناس متباينة، ولكل جماعة من الناس أحداثها، ولكل حاضرة من حواضر العالم الإسلامي عاداتها، وإن مستنبط القوانين لا محالة يتأثر بالعرف الذي يظله ويوجه آراءه أحياناً، ويثبتها أحياناً، فقد يكون الشافعي قد قال رأياً في بغداد متأثراً بما فيها، فلما جاء إلى مصر غير رأيه متأثراً بها، وقد يتردد بين الأمرين، فيترك الرأيين من غير أن ينسخ أحدهما الآخر.
وإن كثرة مناظرات الشافعي مع المخالفين له من شأنها أن تجعله ينظر إلى آرائه دائماً نظرة فاحصة، فإن المناظر يريه عيوبها، ويطلعه على مواضع النقص فيها؛ أو يحمله على أن يزنها قبل أن يتورط في الجدل والمحاماة عليها؛ وأن خشية سقوط القول تريه عيوب قوله، فيدحضها، وذلك يجعله فاحصاً لآرائه دائماً، وإخلاصه في طلب الحق يحمله على التغيير إن أوجبه الفحص.
هذا وإن استمرار دراسة الشافعي لآراء الفقهاء الذين سبقوه قد يطلعه على رأي خير من رأيه فيختاره.
وإن القياس قد يحمله على إبقاء رأيين مختلفين في مسألة واحدة إذ قد يكون للمسألة التي يدرسها شبيهان مختلفا الحكم، ولا يجد ما يرجح به
183