181

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ذلك نقصاً وهذا حق وهو يستدل على جواز أن يرجع المجتهد في رأيه إذا تبين له الحق في غيره-بما كان من الصحابة من رجوعهم في أقوالهم فيقول: «فعلت الصحابة مثل ذلك. قال علي كرم الله وجهه: كان رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد ألا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن، وكان ابن عباس يقول لا ربا إلا في النسيئة، ثم رجع عنه وأثبت ربا الفضل. وقال عمر بن الخطاب في كتابه إلى عبد الله بن قيس في آداب القضاء: لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه عقلك وهديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وكان عمر لا يورث الإخوة والأخوات مع الجد فرجع إلى قول علي وزيد في التشريك بينهم.

القسم الثالث : أن ينص الشافعي في مواضع من كتبه الجديدة على قولين، ثم ينبه على اختيار الذي يختاره منهما، بأن يقول هذا أصحهما أو أحسنهما، أو بتفريعه على أحدهما، وترك التفريع على الآخر، أو بذكره دليل أحدهما دون الآخر.

وهذا ما يقول الرازي في بيان معنى الاختيار، وعندي أن بعض هذا الذي ذكره قد يدل على الميل إلى أحد الرأيين دون التورط في اختياره، أو ترجيحه، أو يكون أحدهما يحتاج إلى توضيح بالتفريع فيفرع عليه.

النوع الرابع : أن يذكر طرفي النفي والإثبات، ويتوقف فيه ويقول الرازي في ذلك القسم: قال الأصحاب فيه لم يصح عن الشافعي رضي الله عنه ذكر القولين على هذا الوجه إلا في ست عشرة مسألة، وهو قد توقف فيها لاشتباه الأمر فيها، وهذا غاية الديانة والورع، قال الأستاذ أبو منصور البغدادي، وليس الشافعي أجل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن قذف الرجل امرأته وتوقف حتى نزلت آية اللعان، وقد روي أن المؤمن وقاف، والمنافق وثاب.

وترى من هذا أن الرازي يضيق المسائل التي أرسل الشافعي فيها قولين ولم يختر واحداً منها، ويقصرها على ست عشرة مسألة، ويظهر أن السبب في

181