Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
نظره وأصبح لا يرى بعض الأشياء فأنكر وجودها، لأنه لا يراها وما علم أن ذلك نقص في علمه، وخطأ في حسه.
وأما دلالة التردد على كمال القصد والإخلاص في طلب الحق فلأنه لا يحكم إلا بعد أن يرى رأي العين، فإن لم تتوافر لديه الأسباب رجح وقارب ولم يباعد، وإن لم تتوافر الأسباب لذلك ألقى بتردده، وبين تعارض الأدلة، وتصادم الأمارات، وإن تجاوز هذه الحدود كان تلبيساً، وماذاك شأن من يطلب الحق لذات الحق، لا يريد به غلباً، ولا يريد به سبقاً، ولقد كان الشافعي من أهل ذلك المقام، فهذا الذي كان يناظر ويقرع الخصوم، ويحيط بهم في مجاري تفكيرهم، كان يقسم أنه ما جادل طلباً للغلبة قط.
١١٩ - ولقد عقد فخر الدين الرازي في كتاب مناقب الشافعي فصلاً لاختلاف الأقوال عند الشافعي، أو الأقوال المنسوبة للشافعي، سواء أكانت قد جاءت على لسانه، أم جرت من قلمه، كالذي نقلنا لك من الأم ومختصر المزني، أم نسبها الشافعية إلى مذهبه، وقد قسم اختلاف الأقوال المنسوبة إليه رضي الله عنه إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: المسائل التي يذكرون فيها قولين بالنقل والتخريج، وهي أن يذكر الشافعي مسألتين متشابهتين في بابين، ثم يذكر الجواب في أحدهما بالنفي وفي الآخر بالإثبات، والأصحاب ينقلون جواب كل واحدة من المسألتين في الأخرى، ويقولون: ((فيه قولان)) بالنقل والتخريج، وهذا في الحقيقة ليس من الشافعي، بل من الأصحاب والمحققون من الأصحاب لا يذكرون هذين القولين.
القسم الثاني: أن يكون للشافعي قولان: أحدهما قديم وهو الذي صنفه في بغداد، والآخر جديد، وهو الذي صنفه بمصر، والجديد بالنسبة للقديم كالناسخ له، والقديم بمنزلة المنسوخ. قال البيهقي قرأت في كتاب زكريا ابن يحيى الساجي بإسناده عن البويطي، قال سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: لا أجعل في حل من روى عني كتابي البغدادي، ولا يجد الرازي في
180