Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
لم يجز الرهن في الأول، ولا في الخارج، لأن الرهن حينئذ ليس بمعروف، ولا يجوز الرهن فيه حتى يقطع مكانه، أو يشترط أنه يقطع في مدة قبل أن تخرج الثمرة التي بعده أو بعدما تخرج قبل أن يشكل: أهى من الرهن الأول أم لا، فإذا كان هذا جاز، وإن ترك حتى تخرج بعده ثمرة لا يتميز حتى يعرف ففيها قولان: أحدهما أن يفسد الرهن كما يفسد البيع، لأني لا أعرف الرهن من غير الرهن، والثاني أن الرهن لا يفسد، والقول قول الراهن في قدر الثمرة المرهونة من المختلطة بها كما لو رهنه حنطة أو ثمراً فاختلطت بحنطة للراهن أو ثمرة كان القول قوله في قدر الحنطة التي رهن مع يمينه.
((قال الربيع، وللشافعي قول آخر في البيع أنه إذا باعه ثمراً فلم يقبضه حتى حدثت ثمرة أخرى في شجرها لا تتميز الحادثة من المبيع قبلها كان البائع بالخيار بين أن يسلم له الثمرة الحادثة مع المبيع الأول، فيكون قد زاده خيراً أو ينقض البيع، لأنه لا يدري ما باع مما حدث من الثمرة.
١١٨ - هذه أمثلة مما عثرنا عليه عند قراءتنا للجموعية الفقهية المنسوبة للشافعي وتلاميذه وهي كاشفة عما وراءها ومبينة، وإن لم تكن هي كل ما وجدناه من أقوال مختلفة للشافعي رضي الله عنه.
وقد اتخذ بعض المغرضين في الماضي من تعدد أقوال الشافعي سبيلاً منه، وزعم أن اضطراب القول في المسألة الواحدة دليل على النقص في الاجتهاد، وعدم الجزم دليل على نقص العلم، والحق أن التردد عند تعارض الأقيسة وتصادم الأدلة ليس دليل النقص، ولكنه دليل الكمال في العقل، ودليل الكمال في القصد، أما دلالته على الكمال في العقل، فلأنه لم يرد أن يهجم باليقين في مقام الظن، ولا بالظن في مقام الشك، فليس ذلك دأب العلماء، وكلما رأيت باحثًا يحقق ويردد ولا يريد أن يكون أسير فكرة قبل أن يأسره الدليل، ويستحوذ عليه البرهان، فاعلم أنه العالم، وإن رأيت امرأ يهاجم باليقين في الرجحان، وبالرجحان في مقام الشك فاعلم أن ذلك ناشئ عن نقص في الإحاطة بالموضوع، وعدم الأخذ به من كل أطرافه، كمن قصر
179