177

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ويدخل هذا أمر يتفاحش، من أنه ليس بقياس على المريض بوقف ماله، ولا على المحجوز فيبطل إقراره، بكل حال؛ ويدخله أن الذهن لا يكون إلا معروفاً بمعروف، ويدخل هذا أنه مجهول، لأن من جاء على غرمائه أدخله في ماله، وما وجد له من مال لا يعرفه ولا غرماؤه أعطاه غرماؤه... وينتهي من الأم إلى أنه يذكر قولين ويختار أحدهما وهو الأول كما رأيت، ولكن جاء تلميذه المزني فبين في مختصره أن الشافعي اختار الثاني: الإملاء. وسواء المزني يراه. ولذا يقول المزني في هذا المقام، قلت أنا هذا أصح، وبه قال في الإملاء، وننتهي من هذا بالجمع بين ما جاء في الأم وما جاء في الإملاء أن الشافعي رضي الله عنه له قولان في هذه المسألة(١).

٦ - وقد جاء في الأم في تغرير الزوج بالزوجة بأن يذكر لها نسباً غير نسبه فتقبله على ذلك، ثم تتبين الحقيقة؛ وأن نسبه دون ما ذكر؛ ونسبها أكبر من نسبه.

إن في المسألة قولين من غير أن يرجح: أحدهما أن لها الخيار، والثاني أنه باطل وهذا نصه: (انتسب لها إلى نسب فوجدته من غير ذلك النسب، ومن نسب دونه ونسبها فوق نسبه كان فيها قولان: أحدهما أن لها الخيار؛ لأنه منكوح بعينه، وغرر بشيء وجد دونه، والثاني أن النكاح مفسوخ؛ كما ينفسخ لو أذنت في رجل بعينه، فزوجت غيره كأنها أذنت في عبد الله: ابن محمد الفلاني فزوجت عبد الله بن محمد من غير بني فلان، فكان الذي زوجته غير من أذنت بتزويجه(٢).

٧ - إذا باع شخص زرعاً أو ثمراً لم يخرج زكاته، فإن الشافعي يرى أن الجزء المعادل للزكاة، وهو العشر في حال السقي من غير آلة، ونصف العشر في حال السقي بآلة لا يصح بيعه لأنه لا يملكه، وإنما هو ملك السائل والمحروم؛ وسائر المستحقين للصدقات، وعلى ذلك إذا باع ثمر البستان

(١) الأم ج ٣ ص ١٨٦ و ١٨٧ ومختصر المزني على هامش الجزء الثاني من ٢٢٢.

(٢) ج ٥ ص ٢٤ من الأم.

187