176

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

٤ - وفى الغصب يبين الشافعى أنه إذا غصب شخص طعاماً ، ثم أطعمه صاحبه الذى غصب، إن أكله غير عالم ، فالضمان على الغاصب ثابت ، وإن أكله عالماً بأنه طعامه فقد وصل إليه ماله فلا ضمان ، وهذا نص الأم ، ولو غصبه طعاماً ، وأطعمه إياه ، والمغصوب لا يعلم كان مقطوعا بالإطعام ، وكان عليه ضمان الطعام ، وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه ، فأكله فلاشيء عليه وإن قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه ؛ فقد أخذه . ولكن جاء بعد ذلك : قال الربيع ، وفيه قول آخر: إنه إذا أكله عالماً أو غير عالم ، فقد وصل إليه شيئه ، ولا شى على الغاصب ، إلا أن يكون قد نقص عمله فيه شيئاً ، فيرجع بما نقصه العمل(١).

٥ - ونجد الأم ينص على القولين فى صلبه فى المدين الذى منع من التصرف فى ماله إذا أقر بعد المنع لشخص بدين ، أيدخل مع الغرماء الذين ثبتت ديونهم بالبينة قبل ، أم لا يدخل ، فيذكر قولين ، ويوجه كلا القولين، ثم يختار واحداً منهما ، ولأترك الكلمة له : وإذا أقر الرجل بعد وقف القاضى ماله بدين لرجل أو حق من وجه من الوجوه ، وزعم أنه لزمه قبل وقف ماله ، ففى ذلك قولان : أحدهما أن إقراره لازم له ، ويدخل من أقر له فى هذه الحال مع غرمائه الذين أقر لهم قبل وقف ماله ، وقامت لهم البينة ومن قال هذا القول ، قال أصله قياساً على المريض يقر بحق لزمه فى مرضه ، فيدخل المقر له مع أهل الدين الذين أقر لهم فى الصحة ، أو كانت لهم بينة فهذا يحتمل القياس .. وبه أقول، والقول الثانى إنه إن أقر بحق لزمه بوجه من الوجوه فى . شىء مما فى يديه جعل إقراره لازماً له فى مال، إن حدث له بعد هذا ، وأحسن ما يحتج به من قال هذا : وقف ماله هذا فى حاله هذه لوفائه كرهنه ماله لهم ، فيبدءن فيعطون حقوقهم ، فإن فضل فضل كان لمن أقر له ، وإن لم يفضل فضل كان ما لهم فى ذمته ،

(١) الأم ج ٣ ص ٢٧٧ .

176