175

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الواحدة، وقد يثبت رجوعه عن أحدهما، وربما لا يثبت، فيبقى القولان ثابتين في المذهب منسوبين إليه؛ وقد رأينا في الأم، وهو فقه الشافعي، في آخر أدوار اجتهاده كما علمت، وهو الذي استقر عليه وانتهى إليه، ورأينا فيه حكاية لأكثر من قول في مسائل، يبين في الأم أحد القولين، ويعلن الربيع فينبه إلى القول الثاني، وهو قد يذكر في الأم قولين، فينبه الربيع إلى قول ثالث، ولنضرب على ذلك الأمثلة:

١ - جاء في البيع في بيان لزومه فإذا كان هذا لزم كل واحد منهما البيع، ولم يكن رده إلا بخيار أو عيب يجده أو شرط يشرطه، أو خيار رؤية إن جاز خيار الرؤية. هذا حكم يقرر أن الشافعي يعتبر خيار الرؤية على وجه من وجوه النظر، ولكن يجيء بعد ذلك - هذا النص: قال الربيع قد رجع الشافعي عن خيار الرؤية.

٢ - وفي بيع الصرف يبين أنه يجوز بيع سيف فيه ذهب بفضة أو سيف فيه فضة بثمن هو ذهب فيقول: إذا كانت الفضة مع سيف، اشترى بذهب، وإن كان فيه ذهب، اشترى بفضة، وإن كان فيه ذهب وفضة لم يشتر بذهب ولا فضة واشترى بعرض، وهذا نص الشافعي؛ ولكن جاء بعد ذلك: قال الربيع، وفيه قول آخر أنه لا يجوز أن يشترى شيء فيه فضة مثل مصحف أو سيف وما أشبه بذهب ولا ورق لأن في هذه البيعة صرفاً وبيعاً، ولا يدرى ما حصة البيع من حصة الصرف.

٣ - وفي وجوب الزكاة على المدين بدين مساو لما في يده من المال قد جاء في الأم ما نصه: وإذا كانت في يدي رجل ألف درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه.. ولكن يجيء بعد ذلك؛ قال الربيع. آخر قول الشافعي إذا كانت في يده ألف وعليه ألف فعليه للزكاة، قال الربيع من قبل أن الذي في يديه إن تلف كان منه، وإن شاء وهبها، وإن شاء تصدق بها؛ فلما كانت في جميع أحكامها مالاً من ماله، وقد قال الله عز وجل ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)).

175