174

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

التي لا شك في نسبتها إلى الشافعي تحريراً وتعبيراً، ولو كان الذين اختلفوا في هذا المقام حكموا البيان والأسلوب في القضية لقضى حتماً بأن الأم من عبارة الشافعي كتابة أو إملاء.

بقي الفرضان الأولان وليس بين أيدينا ما يرجح أحدهما على الآخر وإن كنا نميل إلى ثانيهما، وذلك لنقل الربيع الرجوع في بعض الأقوال، فلو كان الجمع والشافعي حي لنسب الرجوع إليه.

وكيفما كان الفرض الذي نختاره، فالكتاب كله للشافعي ليس لأحد تزيد عليه فيه إلا ما كان من تعليق الربيع وتنبيهاته، وهي تؤكد النسبة ولا تنفيها.

هذا وقد أجمع العلماء بلا نزاع على صدق ما جاء في الأم من آراء منسوبة للشافعي فهو الحجة الأولى في مذهبه، والنقل الأول الصحيح لآرائه في الجديد.

دراستنا لفقه الشافعي

١١٦ - في هذا القسم من بحثنا ندرس بمعونة الله فقه الشافعي، ونقصد في هذه الدراسة إلى أصول الاستنباط في هذا الفقه وارتباط هذه الأصول بالفروع مفصلين بعض التفصيل في بيان الأصول والقواعد الكلية، محملين كل الإجمال في الإشارة إلى الفروع، فإن ذلك باب مترامي الآفاق متسع المدى لا يحيط هذا البحث به، ثم هذه الفروع مدونة في كتب ذلك المذهب ولا يهمنا من هذه الفروع، إلا مقدار ارتباطها بذلك الإمام وأصول المذهب وقواعده الكلية العامة التي تتفرع منها الفروع المختلفة، وسنجد أن أصول الشافعي وقواعده الكلية التي تضمنها كتبه، فقد نقلت لنا من هذا الشيء الكثير، تكشف لنا عن المسالك التي سلكت في سبيل تنمية هذا المذهب بالتخريج على أصوله واتباع قواعده، والسير على مناهج صاحبه.

١١٧ - وقبل أن نخوض في بيان فقه الشافعي على ذلك النحو ننبه إلى أمر ثابت وهو أن الشافعي قد روى عنه أصحابه قولين أو ثلاثاً في المسألة

174