173

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

لأقواله المدونة التي كتبها أو أملاها بعبارته، وآرائه في المسائل العلمية التي تدارسها مع تلاميذه ورووها عنه، وقد جمع كل ذلك بعد الشافعي، وتكون نسبة هذه الكتب إلى الشافعي كنسبة كتب الإمام محمد إلى فقهاء العراق، من حيث أنها حاكية لأقوالهم من غير أن يكون التأليف لهم.

وإن هذا الفرض مردود لإجماع العلماء على نسبة كتاب الأم للشافعي ولأن الربيع كما يبدو من ثنايا الكتب كان ينشر عبارات مكتوبة مدونة. ولذا تراه كان يصحح خطأ المكتوب بعد أن ينقله بنصه، كما ترى في الجزء ٢ ص ٩ فقد قال، وهكذا في البقر لا يختلف إلا في خصلة واحدة، فإذا وجب عليه مسنة والبقر ثيران، فأعطى ثوراً أجزأه منه إذا كان خيراً من تبيع، انظر الربيع يصححها فيقول: قال الربيع أظن أن مكان مسنة تبيع)) ولو كان الربيع يحكي أقوال الشافعي من غير ملاحظة النص لذكر الصواب من غير أن يحمل نفسه عناء نقل المكتوب، ثم تصويبه بعد ذلك.

إن الكلام الذي يعقب العبارات التي تشكك في نسبة الكلام إلى الشافعي بعبارته، مثل أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي بعبارته - يدل على أن الكلام بعده للشافعي بنصه إما بتحريره بقلمه أو بإملائه بلسانه. فمثلا في أول كتاب جماع العلم جاء: أخبرنا الربيع ابن سليمان(١) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي، قال لم أجد أحداً نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه بأن الله عز وجل لم يجعل لمن بعده إلا اتباعه ثم ينقل كلاماً يستغرق نحو اثنتي عشرة صفحة كاملة، مما يجعلنا نعتقد أن مكتوباً بين يديه ينقل عنه ما روى ونقل.

وأخيراً أسلوب الشافعي فإن الكتاب كله نسيج وحده في جزالة اللفظ وجماله، وعمق المعنى وإحكامه، وهو يحاكي كل المحاكاة أسلوب الرسالة

(١) الأم الجزء الثاني ص ٣.

173