172

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وهذا يرشح قول من يقول إن كل ما احتوت عليه هذه النسخة على أنه من الأم هو من الأم.

١١٥- ولكن تجيء في هذه النسخة في أحيان كثيرة عبارة سألت الشافعي عن كذا فقال كذا، وعبارة سئل الشافعي عن كذا فأجاب بكذا، وكلمة حدثنا الشافعي إملاء أو أملى علينا. وكلمة أخبرنا الربيع بن سليمان، قال قلت الشافعي كذا، ثم قد كان فيه بيان لبعض أقوال رجع عنها، وحكايات أقوال أخرى تساق في بعض الأحوال، وهكذا، وإنه بالموازنة بين الرسالة في هذا، والأم تجد الرسالة خالية من كل هذا إلا من السند في أول كل جزء منها.

وإذا كان كتاب الأم قد اشتمل على كل هذا، فهل لنا أن نقول إن الشافعي كتبه أو أملاه وبوبه، ونقل عنه بهذا الترتيب وذلك التبويب، إن المسألة ثلاثة فروض:
الفرض الأول: أن الشافعي قد كتب هذا الكتاب أو أملاه وأنه كان يأمر بتدوين الأسئلة التي توجه إليه، ثم يملي الإجابة عنها، وأنه قد قرئ عليه كل ما دون من الأسئلة والأجوبة، وبذلك لا يكون ثمة ما يمنع من نسبة الكتاب إلى الشافعي تأليفاً وتصنيفاً، وأنه سمي باسمه في حياته، وما جاء من رجوع في بعض أقواله من تعليق الربيع.
الفرض الثاني: أن يكون الشافعي قد دون مسائل مختلفة بقلمه، وأملى بعضها بعبارته، ثم لما انتقل إلى ربه جاء الربيع فجمع ما دون وما أملى في الفروع من تلقاء نفسه، أو أجاب به عن سؤال في مجموعة واحدة سميت الأم فدون ما سمعه وما لم يسمعه مما دونه غيره، مشيراً إلى أنه لم يسمعه، كما يلمس المتتبع لكلامه، ويشترك هذا الفرض مع سابقه في أن ما اشتمل عليه كتاب الأم كان بتدوين الشافعي أو إملائه، ولكنهما يفترقان في الجمع والتبويب والترتيب، فعلى الفرض الأول كل هذا الشافعي، وعلى الفرض الثاني كل هذا للربيع.
الفرض الثالث: أن يكون الأم ليس من تأليف الشافعي، بل هو جمع

172