Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
وإذا فرضنا في التنزل وقلنا إن لما ذكره سنداً، فهل سنده يقوى على الوقوف أمام الأستاذ التي تصحح النسبة، وتوثق صدقها، وقد تلقاها الناس بالقبول؟ فمن هو القرشي الذي تحمله ذلك السند تحميلاً؟ إنه مجهول، فالسند إليه كلا منذ، لأن أساس قبول الرواية العلم بحال الراوي، وكونه ممن يغلب عليه الصدق، ولا يعلم شيء من ذلك عن هذا القرشي، ولذلك يرد ولا يقبل، وخصوصاً أنه يخالف ما جاء به الثقات وما استقر عليه العلماء.
إن هذا الكلام الذي ساقه أبو طالب المكي يفيد بظاهره أن الشافعي لم يصنف كتاب الأم، وإنما الذي صنفه البويطي، ونشره الربيع منسوباً إلى الشافعي، وهذا يخالف الإجماع، وما استقر عليه أهل العلم، ولكن قد يراد به أن البويطي هو الذي جمع ما كتب الشافعي، وما أملاه ثم أعطاه الربيع فزاد فيه ونشره على أنه من روايته، ويكون المراد من التصنيف هو هذا الجمع، وتفسير الكلام على هذا الوضع يكون أقرب إلى الحق من الأول، إذ قد قاله بعض العلماء، ولكن يرده أمران:
أحدهما - أن الربيع كان من الملازمين للشافعي مدة إقامته بمصر، وأنه ربما غاب في بعض حوائج الشافعي، فإذا رجع قرأ على الشافعي ما فاته، وعلى ذلك يكون من البعيد أن يكون البويطي عنده من كتب الشافعي المصرية ما ليس عند الربيع، نعم إن مكانه من الفقه أكبر من مكان الربيع، ولكن المسألة مسألة نقل ورواية، لا مسألة علم ودراية.
ثانيهما - إجماع العلماء على أن راوي كتب الشافعي هو الربيع، حتى لقد كانت تشد إليه الرحال، وقد كان ثقة لا يكذب، لم يطعن فيه علماء الحديث، بل تلقوا روايته بالقبول، ومن الكذب أن ينقل كتب الشافعي عن غيره، وينسبها إلى نفسه، ولقد أثار بعض المتقدمين ذلك، فقد جاء في التهذيب لابن حجر: قال أبو الحسين الرازي: أخبرني علي بن محمد أبي حسان الزيادي محمص قال سمعت أبا يزيد القراطيسي يقول: سماع الربيع بن سليمان
168