Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
فهل يصح أن نأخذ من هذا الكلام أن أبا طالب يطعن في نسبة الأم إلى الشافعي عن طريق الربيع، وأن طعنه مقدم على توثيق غيره هذه النسبة وعلى تضافر العلماء عليها؟ من أجل أن يساق كلام العالم مساق الطعن، الراد لأقوال العلماء يجب أن يكون قد عنى بالموضوع عناية بحث وتمحيص، وأن يبين ذلك بأدلة من السند والمتن يرجح بها قوله، وينقض بها ما قاله غيره، وخصوصاً إذا كان غيره كثرة متضافرة، تلقى الأخلاف كلامها بالقبول، وإلا ما استقر علم، ولا استقام الناس إلى حقيقة مقررة ثابتة إذا كان مجرد ذكر عالم يخالف أمراً سجله التاريخ كافياً لبطلانه، وإثبات نقيضه أو إثارة الغبار حوله، والشك فيه.
لقد ساق أبو طالب القصة للترغيب في الزهد، وإثارة الله على المحبة ولبعض الصوفية والوعاظ طريق واسع في باب الترغيب والترهيب، يسوقون فيه ضعيف الأخبار، والآثار، كما يسوقون مقبولها، ويستسيغون ذلك،
= رظن الناس لصدق مودتهما أنه يفوض أمر حلقته إليه بعد وفاته، فقيل الشافعي في علته التي مات فيها رضي الله عنه من تجلس بعدك يا أبا عبد الله، فاستشرف له محمد بن عبد الحكم وهو عند رأسه ليومىء إليه، فقال الشافعي سبحان الله؟ أيشك في هذا؟ أبو يعقوب البويطي، فأنكر لذلك محمد، ومال أصحابه إلى البويطي مع أن محمداً كان قد حمل عنه مذهبه كله، لكن كان البويطي أفضل وأقرب إلى الزهد والورع فنصح الشافعي الله وللمسلمين، وترك المداهنة، ولم يؤثر رضا الخلق على رضا الله فلما توفي انقلب محمد ابن عبد الحكم عن مذهبه، ورجع إلى مذهب أبيه، ودرس كتب مالك رحمه الله، وهو من كبار أصحاب مالك رحمه الله، وآثر البويطي الزهد والخمول، ولم يعجبه الجمع والجلوس في الحلقة واشتغل بالعبادة، وصنف كتاب الأم الذي نسب الآن إلى الربيع بن سليمان، ويعرف به، وإنما صنفه البويطي، ولكن لم يذكر نفسه. ولم ينسبه إلى نفسه، فزاد الربيع فيه، وتصرف وأظهره (الإحياء جـ ٢ ص ١٦٦).
166