165

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الأم الذى ينسب الآن إلى الربيع بن سليمان ويعرف به، وإنما هو جمع البويطى ولم يذكر نفسه فيه، وأخرجه إلى الربيع، فزاد فيه وأظهره، وسمعه الناس منه، وقد كان البويطى حمل فى المحنة، ورفع من مصر إلى السلطان، وحبس فى شأن القرآن، فحدثنا الربيع قال: كتب البويطى من السجن بحثنى على المجالس، ويأمرنى بالمواظبة على العلم، والرفق بالمتعلمين، والإقبال عليهم، وأن أتواضع لهم، وقال كثيراً ما كنت أسمع الشافعى رضى الله عنه يقول:

أهين لهم نفسى لكى يكرمونها(١) ولن تكرم النفس التى لا تهينها

١١١- هذه كلمة أبى طالب المكى التى ساقها للاستشهاد بقصة الشافعى والبويطى وابن عبد الحكم على أن الوفاء للآخرة لا يتقاضى الصديق أن يؤثر محبته على الدين، والنصيحة لله والمسلمين، ثم استطرد فذكر زهد البويطى وإيثاره الخمول مما يتفق مع النزعات فى التصوف.

(١) ترى هنا الفعل مرفوعا بعد كى واللام، والظاهر أنه كان يجب النصب، ولم نر تصويباً لذلك إلا أن كان يجوز جعل كى المصدرية مهملة عن العمل كما جاز إهمال أن قياساً على ما المصدرية، ولذا وردت قراءة بالرفع فى قوله تعالى: (( لمن أراد أن يتم الرضاعة.

(٢) قوت القلوب ج ٤ ص ١٣٥ و ١٣٦ فأخذ هذا النص الغزالى ووضعه فى كتابه الإحياء من غير أن يبين مصدره، وقد كان قوت القلوب ثانى الكتابين اللذين أخذ عنهما الإحياء، والأول الرسالة القشيرى. وهذا النص قد جاء فى الغزالى فقابله بمصدره من قوت القلوب (( واعلم أنه ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق فى أمر يتعلق بالدين، بل من الوفاء المخالفة، فقد كان الشافعى رضى الله عنه آخى محمد بن عبد الحكم، وكان يقربه، ويقول ما يبقينى بمصر غيره، فاعتل محمد، فعاده الشافعى رحمه الله، فقال:

مرض الحبيب فعدته فرضت من حذرى عليه
وأتى الحبيب يعودنى فبرئت من نظرى إليه.

165