164

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ما يفيد أن البويطى هو الذى صنف كتاب الأم وأعطاه الربيع، وصار يعرف به، ولنذكر عبارته مع طولها، لتعرف لأى غرض سيقت، وهل هى تدل على أن ذلك رأى بنى على تحقيق فى مسألة معينة، وإن كان فيها تحقيق فهو فيما سيقت له من غرض، وهو الأخوة والصحبة، قال أبو طالب فى قوت القلوب فى باب الأخوة فى اللّه والصحبة وأحكام المؤاخاة ما نصه:

وقد كان الشافعى رضى الله عنه آخى محمد بن عبدالحكم المصرى، وكان يحبه ويقربه، ويقول ما يقيمنى بمصر غيره، واعتل محمد فعاده الشافعى، فحدثنى القرشى عن الربيع، قال سمعت الشافعى ينشد شعراً وقد عاد محمداً:

مرض الحبيب فعدته فمرضت من حذرى عليه

وأتى الحبيب يعودنى فبرئت من نظرى إليه

ما شك أهل مصر أن الشافعى يفوض أمر حلقته إليه، وأنه يستخلفه بعد موته، ويأمر الناس بالحضور عنده، حتى سئل عن علته، فقيل له يا أبا عبد الله: من تجلس بعدك، ومن يكون صاحب الحلقة، وهم يظنون أنه يشير إلى محمد، فاستشرف لذلك محمد، وتطاول لها، وكان جالساً عند رأسه فقال سبحان الله!! أيشك فى هذا! أبو يعقوب البويطى، فأنكر لذلك محمد ووجد فى نفسه، ومال أصحابه إلى أبى يعقوب البويطى، وقد كان محمد حمل علم الشافعى ومذهبه، وفارق مذهب مالك.

إن البويطى كان أزهد وأروع فحمل الشافعى نصحه للدين، والنصيحة للمسلمين ولم يداهن فى ذلك، بل وجه الأمر إلى أبى يعقوب وآثره، لأنه كان أولى، فلما قبض الشافعى رضى الله عنه انتقل محمد بن عبد الحكم من مذهبه. وفارق أصحابه ورجع إلى مذهب مالك، وروى كتب أبيه عن مالك، وتفقه فيها، فهو اليوم من كبار أصحاب مالك رضى الله عنه، وأخمل البويطى رحمه الله نفسه، واعتزل عن الناس بالبويطة من سواد مصر، وصنف كتاب

194