162

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الباب من العلم، ثم يقول ياجارية قومي، فاسرجي، فتسرج له فيكتب ما يحتاج إليه ثم يطفئ السراج، فدام على ذلك سنة. قلت يا أبا عبد الله إن هذا الجارية منك في جهد، فقال لي إن السراج يشغل قلبي، فالشافعي يتأمل في هدأة الليل ويفكر، ويسير الرأي في تأمل عميق يخشى على الضوء أن يؤثر فيه، حتى إذا اهتدى إلى الفكرة أضاء المصباح فدونها، ثم أطفأه ليتفكر في غيرها. وهكذا وخادمه منه في جهد كما نبهه الربيع.

ولقد كان كثيراً ما يكتب بالمسجد، فقد روى عن طريق حرملة قال: كان الشافعي يجلس إلى هذه الأسطوانة في المسجد، فيلقى له طنفسة، فيجلس عليها، وينحني لوجهه، لأنه كان مسقاماً فيصنف.

ولقد كان يستعين بكتب غيره عند تصنيفه الكتب، ليعلم ما فيه من أحاديث، أو آثار فقهية، ولينقدها ويناقشها - وقد جاء في توالي التأسيس:

وقدم الشافعي: فبقي بمصر أربع سنين وضع هذه الكتب فيها وكان أقدم معه من الحجاز كتب ابن عيينة، وخرج إلى يحيى بن حسان فكتب عنه، وأخذ كتباً من أشهب فيها مسائل. وكان يضع الكتب بين يديه، ويصنف، فإذا ارتفع له كتاب، جاء ابن هرم، فكتب، ويقرأ عليه البويطي، وجميع من يحضر يسمع في كتاب ابن هرم، ثم ينسخونه بعد، وكان الربيع على حوائج الشافعي، فربما غاب في حاجة، فيعلم له، فإذا رجع قرأ الربيع عليه ما فاته.

هذه الأخبار تدل على أن الشافعي رضي الله عنه كان يدون بنفسه، ويصنف من غير إملاء، وتراها لا تنص فقط عليه، بل تبين بعض التفصيل طريق كتابته ثم نقل تلاميذه ما كتبه ثم سماعهم عنه.

وكان الشافعي يملي أحياناً، وأن المستقرئ لكتاب الأم يجد فيه كثيراً من عبارة أملى علينا الشافعي، ومن ذلك:

  1. في الصلح أخبرنا الربيع بن سليمان قال أملى علينا الشافعي.

  2. وفي الحوالة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي إملاء.

162