161

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

في تفكيره الذي لا تأخذه الغرة فيخدع برأيه، ويظنه الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

إن الشافعي كان يتشكك في آرائه دائماً شأن المخلصين، وقد كان توقع الخطأ في أقواله يلازمه طول مدة اجتهاده، حتى لقد كان يقول كما روى البويطي عنه: لقد ألفت هذه الكتب، ولم آل فيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ لأن الله تعالى قال: ((ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)) فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة، فقد رجعت عنه.

١٠٩- وقبل أن نترك الكلام في تدوين كتبه نشير إلى مسألة قد جاءت فيما مضى عرضاً، ولها قيمة كبيرة عند الباحثين، تلك أن الكتب التي رواها أصحاب الشافعي قسمان: قسم يذكره المؤرخون والرواة منسوباً للشافعي، فيقولون كتاب الأم للشافعي والرسالة له، واختلاف العراقيين له، واختلاف مالك واختلاف علي وعبد الله وهكذا، وقسم يذكرونه منسوباً إلى أصحابه، على أنه تلخيص لأقواله فيقولون مختصر البويطي، ومختصر المزني، ولا شك أن هذا القسم الأخير هو تأليف أصحابه وتلخيصهم لأقواله، وإن كانت نسبة الآراء في هذا القسم إلى الشافعي لا تقل عن نسبته في الأول، ولكن للشافعي في الأول المعنى والصياغة، وله في الثاني المعنى فقط، وأما الصياغة وتأليف العبارة، فلصاحبه الشأن فيه ككتب الإمام محمد بالنسبة للمذهب الحنفي، والقسم الأول تأليفه بلا نزاع، وقد كان الشافعي تأليف لا شك في ذلك، والنزاع منه إنكار لمتضافر التاريخ، فلا يلتفت إليه، والحمد لله لم ينازع أحد في ذلك.

وإن الرواة ذكروا طريقة تأليف الشافعي للكتاب، فبعضه يكتبه، وبعضه كان يمليه، ولقد روى الربيع بعض طرق الشافعي في التأليف فقال: الزمت الشافعي قبل أن يدخل مصر، وكانت له جارية سوداء، فكان يعمل

161