Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
القديم من غير أن يغير في عبارته، ثم يعرض ما يوجب الرجوع ويصنفه وينبه إلى ذلك، وقد يرجع عن بعض الجديد، وكثيراً ما نرى الربيع يروي قول الشافعي في كتبه، ثم يذكر آخر رأي له، لأنه جاء بعد قراءة الكتب وسماعها، وقد وجدنا ابن النديم الذي يسمي كتب القديم المبسوط، ويسمي كتب الربيع المكتوبة بمصر المبسوط أيضاً، وجدناه يقول في ترجمة الزعفراني روى المبسوط عن الشافعي على ترتيب ما رواه الربيع، وفيه خلف يسير وليس يرغب الناس فيه، ولا يعملون عليه، وإنما يعمل الفقهاء على ما رواه الربيع، ولا حاجة بنا إلى تسمية الكتب التي رواها الزعفراني، لأنها قلت واندرس أكثرها.
إن كون ترتيب المبسوط الذي رواه الربيع على ترتيب المبسوط الذي رواه الزعفراني، وإن كون الخلاف بينهما في الترتيب يسيراً، ومبسوط الزعفراني كان ببغداد، ومبسوط الربيع كان بمصر - هذا يدل على أن الأصل واحد، ولكن حصل تغيير وتبديل وزيادة وحذف فيما كتب في بغداد، فكان هو الكتاب الجديد بمصر.
وإن شئت الحق الصريح الواضح فإنا نقول إن الكتب الجديدة هي تمحيص وزيادة في الكتب القديمة، فالرسالة القديمة هي في الرسالة الجديدة، ولكن بعد تحقيق وتمحيص، وزيادة وحذف، وكذلك سائر كتبه، وإن الشافعي المناظر المجادل الذي كان يقلب الآراء على وجوهها، الذي كان يناقش لطلب الحق، ولا يناقش لطلب الغلبة قط ــ لابد أنه كان دائماً يفحص آراءه كما يفحص آراء غيره، ثم يكرر وزنها على ما يستخرج من أصول، فيبقى أو يعدل، وقد أثر عنه آراء مختلفة في المسألة الواحدة في أزمان متباعدة أو متقاربة: فكان يرى الرأي ثم يرجع عنه، إما لحديث عثر عليه، أو لقياس أقرب اهتدى إليه، أو لفتوى صحابي لم يكن على علم بها، وكذلك شأن الباحث الذي يطلب الحق لا يبغي سواه، والمتجدد الحي
160