Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٠٩- ونريد أن نشير هنا إلى مسألة ذات شأن، وهي تتصل بالمغايرة بين كتب الشافعي القديمة، والجديدة فقد توهم عبارات كثيرين من المتقدمين الذين أرخوا للشافعي، وتصدوا للكلام في كتبه أن الشافعي لما جاء إلى مصر أنشأ كتبه الجديدة فيها إنشاء جديداً لم يكن متصلاً بالأول، ووقع ذلك الإيهام في نفوس بعض المتأخرين موقع التصديق، فقبلوه على أنه حقيقة واقعة مقررة ثابتة، ولقد استكثر بسبب ذلك بعض الكتاب أن تكون السنون الأربع التي أقامها بمصر كافية لتصنيف كل هذه الكتب، وإن الذي يتفق مع المعقول أن الشافعي لا يصنف من جديد في الموضوعات التي كتب فيها من قبل ببغداد، إنما ينظر فيما كتب فما يراه صالحاً للبقاء، ولم يتغير فيه رأيه أبقاه وأقرأه أصحابه، فنقلوه عنه وما يتغير فيه رأيه بكتبه أو يمليه على ما انتهى إليه، واستقر فكره عليه، فإنه ليس من المعقول أن ينقض كاتب كل ما كتبه، في دور من أدواره الفكرية، بأن يرجع عنه جملة، ثم يكتبه جملة.
ولقد تأيد ذلك القول بعبارات قد وردت، فقد جاء في توالي التأسيس لابن حجر: قال البيهقي، وبعض كتبه الجديدة لم يعد تصنيفها، وهي الصيام والحدود، والرهن الصغير، والإجارة، والجنائز، فإنه أمر بقراءة هذه الكتب عليه في الجديد وأمر بتحريق ما يغير اجتهاده فيه. قال وربما تركه اكتفاء بما نبه عليه من رجوعه في مواضع أخرى، قلت: وهذه الحكاية مفيدة ترفع كثيراً من الإشكال الواقع بسبب مسائل اشتهر عن الشافعي الرجوع عنها، وهي موجودة في بعض هذه الكتب.
١١٠- وعبارة البيهقي وتعليق ابن حجر عليها يستفاد منهما أن الشافعي كان في تأليفه الجديد ينظر إلى القديم، فما لا يتغير فيه رأيه قط يبقيه. وما يغير فيه اجتهاده يصنفه ثم يحرق القديم، وربما يترك بعض ما تغير فيه رأيه اكتفاء بما نبه به من تغيير رأيه في موضع آخر من كتابته، وكأنه في هذا يقرأ
159