154

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

كالسابقين ؟ لم يبين ابن السبكى شيئاً من ذلك ، وقد قال فى كل صاحب لازم الشافعى ما أخذه عنه من الكتب، وما ألفه فى المذهب ، فلماذا لم يذكر هنا شيئاً ؟ يظهر أنه لم يأخذ عنه فقهاً كثيراً ، ومن المؤكد أنه لم يرو عنه كتباً ، فلم يذكر أحد ممن كتبوا فى الطبقات أنه قد روى عنه كتباً ، ويظهر أن صحبته للشافعى موضع نظر ، وإن ذكر أنه روى عنه بعض الحديث ومسائل فى الفقه ، ولذا قال ياقوت فى معجمه عند ذكر أصحاب الشافعى . والربيع بن سليمان بن داود بن الأعرج الجيزى: مولهر الأزد؛ وأظنه صحب الشافعى ومات فى سنة ست وخمسين ومائتين ، وقبره بالجيزة .

وإذا كانت صحبته موضع نظر ، وإذا كان الرواة جميعاً لم يذكروا أنه روى كتباً ، فليس لنا أن نقول إنه راوى كتب الشافعى ، لأن الذى رواها هو سميه ربيع بن سليمان المرادى على ما ذكره الرواة جميعاً ، فإذا أطلق الاسم عند رواية الكتب انصرفت إليه .

١٠٥ - والربيع بن سليمان راوى الكتب ( هو أبو محمد ) بن عبد الجبار ابن كامل المرادى بالولاء ، المؤذن ، كان يؤذن فى الجامع الأكبر جامع الفسطاط ، إلى أن مات ، ولم يؤذن أحدفى المنارة قبله . قال ابن عبد البر فى الانتقاء، صحب الشافعى طويلا ، وأخذ عنه كثيراً وخدمه ، وكانت الرحلة إليه فى طلب كتب الشافعى ، وقال فيه ياقوت : هو صاحب الشافعى المشهور بصحبته ، ومات سنة ٢٧٠ ، وهو آخر من روى بمصر (١) عن الشافعى ، وكان جليلا

(١) يظهر أن الربيع اتصل بالشافعى قبل مجيئه إلى مصر، فقد جاء فى توالى التأسيس لابن حجر: ((قال : لزمت الشافعى قبل أن يدخل مصر ، وكانت له جارية سوداء ، يعمل الباب من العلم، ثم يقول يا جارية قومى فأسرجى، فتسرج له ، فيكتب ما يحتاج إليه ثم يطفىء السراج ، فدام على ذلك سنة ، فقلت يا أبا عبد الله إن هذه الجارية منك فى جهد ، فقال لى إن السراج يشغل قلبى : قال وسألى عن أهل مصر ، فقلت هم فرقتان فرقة مالت إلى قول مالك وناضلت عليه، وفرقة مالت إلى أبى حنيفة وناضلت عليه ، فقال : أرجو أن أقدم مصر إن شاء الله فسآتيهم بشىء أعظم به عن القولين جميعاً. قال الربيع: ففعل ذلك واللّه حين دخل مصر)).

156