153

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

المزنى نظر إليه الشافعى فأتبعه بصره ، وقال : وددت لو أن لى ولداً مثله ، وعلى ألف دينار .

وقال أبو إسحاق الشيرازى انتهت إليه رياسة العلم بمصر ... وكانت وفاة محمد فى ذى القعدة سنة ٢٥٨ ، وروايات الكتب المختلفة تفيد أنه كان أثراً عند الشافعى ، كانت بينهما مؤاخاة صادقة ، وموادة صافية . ولما مرض الشافعى ، وأحس بدنو منيته ، وطلب إليه أصحابه أن يذكر من يخلفه فى حاتمته ، أشار إلى البويطى دون ابن عبد الحكم ، وكان قد استشرف لها ، وأرادها . ولكن الشافعى وإن كان يحب ابن عبد الحكم رأى فى البويطى مالم يره فى صديقه ووديده ، ويقال إن ذلك أغضبه ، حتى أنه بعد وفاة الشافعى ترك مذهبه إلى مذهب مالك ، وأخذ يردد عليه ، ومهما يكن من أمره بعد الشافعى فقد سمع من الشافعى كتبه ، ويقولون إنه سمع منه كتاب أحكام القرآن ، وكتاب الرد على محمد بن الحسن ، والسنن ، وروى عن الشافعى كتاب الوصايا ، ويقولون إنه لم يرو عن غيره . وإنه من المقرر أن كتاب الوصايا من الكتب التى لم يسمعها الربيع عن الشافعى ، ولعله أخذه من ابن عبدالحكم هذا ، ومنهم الربيع بن سليمان بن داود الجيزى أبو محمد الأزدى بالولاء، قال فيه ابن السبكى ، كان رجلا فقيهاً صالحاً ، روى عن الشافعى وعبد الله ابن وهب وإسحاق بن وهب ، وعبدالله بن يوسف وغيرهم ، وروى عنه داود والنسائى وأبو بكر بن أبى داود ، وأبو جعفر الطحاوى وغيرهم، وتوفى فى ذى الحجة سنة ست وخمسين ومائتين ، وقيل سنة ٢٥٧ وهو الذى روى عن الشافعى أن قراءة القرآن بالألحان مكروهة وأن الشعر بعد الموت يتبع الجسد قياساً على حال الحياة، أى أنه يطهر بالدباغة . هذا ماذكره ابن السبكى عنه فى طبقاته ، فهو يذكر أنه روى الحديث عن الشافعى ، وأنه روى عنه. مسألتين فى الفقه .

وهل كانت له صحبة وملازمة ، كالبويطى المزنى والربيع بن سليمان المرادى الذى سنبين حاله؟ وهل روى عنه الكتب ، أو اختصر آراءه

153