152

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ومنهم أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وقد استخلفه الشافعي في حلقته وآثره على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم مع عظيم محبته لعبد الحكم، ولكنه آثر الحق على الأخوة والمحبة كشأنه رحمه الله دائماً، كان البويطي عالماً فقيهاً زاهداً، اتهم بأنه لا يقول مقالة المعتزلة في مسألة خلق القرآن، فحبس حتى مات في محبسه ببغداد سنة ٢٣١، قال فيه ابن السبكي في طبقاته، يرحم الله أبا يعقوب لقد قام مقام الصديقين، قال الساجن كان البويطي وهو في الحبس يغتسل كل جمعة، ويتطيب، ويغسل ثيابه، ثم يخرج إلى باب السجن، إذا سمع النداء، فيرده السجان ويقول ارجع رحمك الله، فيقول البويطي، اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني.

وقال فيه ابن السبكي في المختصر المشهور الذي اختصر من كلام الشافعي قال أبو عاصم: في غاية الحسن على نظم أبواب المبسوط، قلت وقفت عليه وهو مشهور.

وقد جاء في معجم الأدباء لياقوت عن مختصر البويطي هذا في أثناء بيان الكتب التي لم يسمعها الربيع من الشافعي: كتاب مختصر البويطي رواه الربيع عن الشافعي، وإن عبارة ياقوت هذه غريبة.

ومنهم أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني كان فقيهاً عالماً، راجح المعرفة عارفاً بوجوه الحدل حسن البيان، له في مذهب الشافعي كتب كثيرة، منها المختصر الكبير، ومنها المختصر الصغير، ويسمى المختصر الكبير المبسوط، ولذا قال فيه ابن حجر: صنف المبسوط والمختصر من علم الشافعي .. وكان آية في الحجاج والمناظرة عابداً عاملاً متواضعاً غواصاً في المعاني، مات سنة ٢٦٤، وقد شرح مختصره كثيرون منهم أبو إسحاق المروزي، وأبو العباس ابن سريح.

ومنهم محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقد قال فيه ابن حجر في توالي التأسيس: قال أبو عمرو الصرفي كان أهل مصر لا يعدلون به أحداً، وقال

152