149

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

للتابعين، فأخذ يدرس آراءه السابقة كلها على ضوء ما هدته إليه التجربة والسن، والبلد الذي نزل فيه، فكتب رسالته في الأصول كتابة جديدة زاد فيها وحذف منها، وأبقى لب رسالته القديمة، ودرس آراءه في الفرع فعدل عن بعضها إلى جديد لم يقله، وكان له بذلك قديم قد رجع عنه، وجديد قد اهتدى إليه، وقد يتردد بين الجديد والقديم، فيذكر الرأيين من غير أن يرجع عن أولهما، وهكذا، وإن شئت أن تقول إن ذلك الدور هو دور التمحيص، فقل، فقد درس فيه آراءه كلها، درس فيه أصوله ناقداً لها فاحصاً كاشفاً، فهذا الذي كان يتسامى فلا يترك قولاً من غير نقد ولا تمحيص ولا كشف لمحاسنه ومساويه، وقربه من السنة أو بعده عنها - قد أخذ أيضاً يدرس آراء نفسه هذه الدراسة الناقدة الفاحصة الكاشفة.

ثم هو يدون ما انتهى إليه من دراسته، فيدون رسالته، ويكتب مسائل كثيرة له، أو يملي أخرى، ويروى عنه أصحابه جملة آرائه في تلك الفترة، وينقلون عنه خلافاته مع غيره من الفقهاء، وبذلك لم يمت الشافعي إلا وقد ترك تركة مثرية من الفقه والاستنباط.

نقل فقه الشافعي

نقل فقه الشافعي عن طريقين، أحدهما تلاميذه، وثانيهما كتبه التي كتبها أو أملاها بعض تلاميذه.

ولنتكلم في كل من هذين المصدرين بكلمة موجزة، قبل أن نتجه إلى دراسة آرائه الفقهية.

١٠١ - تلامذته: كان للشافعي تلاميذ نقلوا فقهه في كل دور من الأدوار الثلاثة التي بيناها، فكان له تلاميذ تلقوا عنه بمكة، وله تلاميذ تلقوا عنه ببغداد في قدمته الثانية، وله تلاميذ تلقوا آخر دراساته بمصر.

فمن صحبه بمكة أبو بكر الحميدي، وقد كان فقيهاً محدثاً ثقة حافظاً، وقد

149