148

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ما الكتاب ولا السنة ولا الإجماع، حتى سمعنا الشافعى يقول: الكتاب، والسنة، والإجماع(١).

وكان قدوم الشافعى بغداد سنة ١٩٥، وكانت إقامته فيها نحو ثلاث سنوات هى الدور الثانى من أدوار اجتهاده، وفيها أخذ يستعرض آراء الفقهاء الذين عاصروه وتبعوه بل آراء الصحابة والتابعين، يعرضها على ما وصل إليه من أصول كلية، ويرجح بينها على مقتضى هذه الأصول، ثم يدلى بآرائه التى يراها تنطبق على أصوله فهو يستعرض خلاف بعض الصحابة وسبيه، كخلاف على وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ويستعرض خلاف أبى حنيفة وأبى ليلى برواية أبى يوسف، ويسمى ذلك اختلاف العراقيين، ثم يستعرض سير الواقدى والأوزاعى، وهكذا يستعرض الآراء المختلفة، ويطبقها على ما انتهى إليه من أصول، ويختار من بينها ما يراه أقرب لأصوله، أو يخرج عنها جميعاً برأى جديد إن لم يجد واحداً منها ينطبق على هذه الأصول، وكان ثمة مسوغ لردها جميعاً.

وقد التقى فى هذا الدور بتلاميذ آخرين تلقوا عنه ذلك الفقة الذى كان دراسة عميقة لآراء الفقهاء، ثم استخلاص خيرها أو إبداء آراء جديدة منها.

١٠٠- انتقل الشافعى إلى مصر سنة ١٩٩ وبقى بها نحواً من أربع سنوات وافته بعدها منيته بأرضها، وفيها كان الشافعى قد تكامل نموه، ونضجت آراؤه، واختبر العمل بها فأنتج الاختبار فكراً جديداً، ثم رأى فى مصر ما لم يكن قد رآه من قبل، ورأى فيها عرفاً وحضارة، وآثاراً

(١) قال أبو نور لما قدم علينا الشافعى دخلنا عليه فكان يقول: إن اللّه تعالى قد يذكر العام ويريد به الخاص، ويذكر الخاص ويريد به العام، وكنا لا نعرف هذه الأشياء، فسألنا عنها الشافعى، فقال إن اللّه تعالى يقول ((إن الناس قد جمعوا لكم)) والمراد أبو سفيان وقال تعالى، يا أيها النبى إذا طلقتم النساء)) فهذا خاص والمراد عام، وهذا كلام فى الأصول ما كانوا به قبل الشافعى.

148