Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
وبعد أن أقام الشافعي ببغداد في هذه الرحلة أمداً غير قصير درس فيه على محمد كتبه، وجادل أهل الرأي وناظرهم - أحس بأنه لابد أن يخرج للناس بمزيج من فقه أهل العراق وأهل المدينة، واتجه إلى دراسة آراء مالك دراسة ناقد فاحص، لا دراسة متعصب لها مدافع عنها. ولعل المجادلة عن رأي مالك وإن دفعت إليها الحمية له، قد هدته إلى عيوب فيه، كما نفذ ببصيرته إلى محاسن وعيوب فقهاء العراق في مجادلتهم، وفي دراسة فقههم وآرائهم فكان لابد حينئذ من فكر جديد واتجاه جديد، ثم إن المناقشة في الفروع وجهته إلى تعرف أصولها والبحث عن ضوابطها، ومقاييسها، فخرج من بغداد، وقد أخذ يرسم خطوطاً جديدة.
٩٨ - ذهب إلى مكة، واتخذ له حلقة في المسجد الحرام، وبذلك ابتدأ مذهبه، وإنا نقسم عمله في تكوين آرائه وإعلانها إلى ثلاثة أدوار، (أولها) كان مكة (ثانيها) كان ببغداد عندما قدمها ثانية (ثالثها) كان بمصر، وفي كل دور من هذه الأدوار تخرج عليه تلاميذ دارسوه وذاكروه ونشروا عنه ما أنتجه في هذا الدور.
وليس بين أيدينا ما يحدد لنا عمله حداً كاملاً في هذه الأدوار الثلاثة، وإنما نستطيع أن نقارب ولا نباعد بطريق الظن، لا بطريق اليقين، لأنا نلمح في كل دور ثمرة له قد تتميز قليلاً أو كثيراً عن ثمرات الدور الذي قبله وبعده.
لقد أقام بمكة بعد مغادرته بغداد في رحلته الأولى إليها مدة ربما بلغت تسع سنوات، وكانت أخصب حياته العملية، لأنه كان قد بلغ أشده، إذ كان فيها قبل الأربعين، وما بعدها من سنين قريبة، ولأنه كان قد اطلع على الآراء المختلفة لعلماء جيله، ودارسهم، وأخذ كل ما عندهم، أو جله، ولأنه قد جمع برحلاته أكثر ما عند أهل كل بلد من أحاديث، فاجتمع بين يديه ثروة من الأحاديث لم تكن له من قبل، ثم نظر فيها فوجد التعارض بينها أحياناً، فأخذ يرجح بعضاً على بعض في العمل، إما من ناحية السند،
146