145

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولقد قال في علي رضي الله عنه : وكان علي كرم الله وجهه قد خص بعلم القرآن والفقه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه، وأمره أن يقضي بين الناس، وكانت قضاياه ترفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيمضيها.

وأما أخذه بسيرة علي في معاملة البغاة، فمدون ثابت في كتاب الأم وغيره من أصول مذهبه، والتعليل ما ذكرناه.

وقد بين ذلك الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فقد جاء في مناقب الشافعي للآبري: قيل لأحمد بن حنبل إن يحيى بن معين ينسب الشافعي إلى الشيعة، فقال أحمد ليحيى بن معين: كيف عرفت ذلك، فقال يحيى: نظرت في تصنيفه في قتال أهل البغي، فرأيته قد احتج من أوله إلى آخره بعلي ابن أبي طالب فقال أحمد: يا عجباً لك، فيمن كان يحتج الشافعي في قتال أهل البغي، فإن أول من ابتلى من هذه الأمة بقتال أهل البغي هو علي ابن أبي طالب، فخجل ابن معين.

وهكذا نجد الشافعي رضي الله عنه يتحرى القصد والاعتدال في آرائه دائماً فهو يحب علياً ويعجب به ويعتبر الخارجين عليه بغاة، ويعتبر معاملته لهم حجة يأخذ بها، ولكنه لا يدفعه الحب إلى تقديمه على أبي بكر وعمر وعثمان، حتى إذا قيل له في ذلك، ذكر محبته لعلي، ثم قال: وليس الأثر كما نتمنى.

فقه الشافعي

٩٧ - لم يتجه الشافعي إلى تكوين مذهب مستقل، أو آراء فقهية مستقلة عن آراء مالك، إلا بعد أن غادر بغداد في رحلته الأولى إليها سنة ١٨٤ هـ، فإنه قبل ذلك كان يعد من أصحاب مالك، يدافع عن آرائه، ويناهض أهل الرأي دفاعا عن فقه أهل المدينة، حتى سمي ناصر الحديث، وقد بلغ في ذلك غايته، وأنطق المحدثين بحجتهم كما بينا.

145