144

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

صلى الله عليه وسلم وعترته الطاهرة المباركة، وتلك نزعة مخلصة تصيب قلب المسلم المخلص، ولقد روينا لك عن الشافعي ما يدل على ذلك، وأنه كان لا يبالي أن يُرمى بأنه رافضي إذا كان كل محب لآل محمد رافضياً.

إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي

ولقد اتهم كما رأيت من حياته بانضمامه للعلويين الذين خرجوا على الرشيد بل قيل: إنه بايع من اختاروه إماماً، ولا ندري أكانت هذه التهمة ناشئة عن شبهة، وهي اشتهاره بحب آل النبي ومجاهرته بذلك، أم كانت التهمة منبعثة عن وقائع ثابتة صحيحة، ولعله كان يؤلمه ما نزل وينزل بالعلوية من الاضطهاد وهم آل النبي ومنهم عترته، فدفعه ذلك إلى الخروج مع الخارجين أم كان ذلك اندفاعة الصبا، وقد كان في ميعة الشباب وحدته، ومهما يكن من الأمر فقد كانت التهمة، وقيل ما قيل إن صدقاً وإن كذباً، وكما اتهم بخروجه بسبب محبته لعترة النبي صلى الله عليه وسلم على أقرب الفروض الثلاثة إلى ما يقوله الجمهور - قد اتهم أيضاً بأنه رافضي بسبب إعجابه بعلي رضي الله عنه، وإن كان قد فضل عليه أبا بكر والاثنين من بعده، وبسبب أنه كان يأخذ بسيرة علي في حربه مع الخارجين عليه، ويعتبرها الحجة في باب البغاة.

أما إعجابه بعلي فأمر قد تضافرت به الأخبار عنه أنه ذكر علي بن أبي طالب في مجلسه فقال رجل ما نفر الناس عن علي إلا لأنه كان لا يبالي بأحد، فقال الشافعي رضي الله عنه: كان فيه أربع خصال لا تكون خصلة واحدة للإنسان إلا يحق له ألا يبالي بأحد: إنه كان زاهداً، والزاهد لا يبالي بالدنيا وأهلها، وكان عالماً، والعالم لا يبالي بأحد، وكان شجاعاً والشجاع لا يبالي بأحد، وكان شريفاً والشريف لا يبالي بأحد.

= عن أبيه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال ولينا أبو بكر خير خليفة، الله رحمه وأحناه علينا)) ١ هـ باختصار قليل جداً.

144