140

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الإمامة

٩٥ - والآن ننتقل إلى مسألة يخوض فيها علماء الكلام، وتمس بعض النواحي الفقهية وهي الإمامة، ويعتقد الشافعي أن الإمامة لابد منها ويعمل تحت ظلها المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويقاتل بها العدو، وتؤمن بها السبل، ويؤخذ بها للضعيف من القوي، حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ولقد كان يرى أن الإمامة في قريش كما يرى جمهور المسلمين، وإن الإمامة قد تجئ من غير بيعة، إن كانت ثمة ضرورة، حتى لقد أثر عنه أنه قال فيما يروى حرملة تلميذه: كل قرشي علا الخلافة بالسيف، واجتمع عليه الناس فهو خليفة، فالعبرة عنده في الخلافة في أمرين: كون المتصدي لها قرشياً، واجتماع الناس عليه، سواء أكان الاجتماع سابقاً على إقامته خليفة كما في حال الانتخاب والبيعة، أم لاحقاً لتنصيبه خليفة، كحال المتغلب الذي ذكره رضي الله عنه.

ويظهر أنه لم يشترط سوى القرشية، فلم يشترط الهاشمية، أو لم ير أن إمامة غير الهاشميين باطلة مطلقاً، كما يرى الإمامية، بدليل أنه روى عنه أن الخلفاء الراشدين خمسة: الأربعة السابقون. وعمر بن العزيز رضي الله عنهم جميعاً، ولو أنه كان يشترط الهاشمية لصحة الإمامة ما اعتبر عمر بن عبدالعزيز خليفة، لأنه أموي، وليس بهاشمي وما ولى هاشمي سوى علي.

هذا هو الذي اشتهر عن الشافعي رضي الله عنه في آرائه في الخلافة، وقد اشتهر عنه أيضاً أنه كان يرى أن أبا بكر أولى بالخلافة من علي رضي الله عنهما بحديثين (أحدهما) ما روى بسنده من أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته عن شيء، فأمرها أن ترجع، فقالت يا رسول الله إن رجعت فلم أجدك كأنها تعني الموت، فقال صلى الله عليه وسلم فأتي أبا بكر، وهذه إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى أن أبا بكر هو القائم بعده (ثانيهما) ما رواه الشافعي

140