139

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولقد كان يقول كما يقول الفقهاء المحدثون إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويقول إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: ((وكلم الله موسى تكليما)).

وكان يعتقد رؤية الله يوم القيامة، ويستدل عليها من القرآن بقوله تعالى ((كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)) ويقول: لما حجب عن الكفار في السخط دل على أن الأولياء يرونه في الرضا، وهذا التفسير سير على مذهبه في الدلالات، وهو الأخذ بمفهوم المخالفة.

ويؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، ويستنبط الرازي من خطبه الرسالة التي وضعها في الأصول أنه يرى أن الله يخلق أفعال الإنسان بمشيئته، وكسب الإنسان. ولقد حكى الربيع عن الشافعي أنه كان يقول: الناس لم يخلقوا أعمالهم، بل هي من خلق الله عز وجل.

ولقد كان الشافعي رضي الله عنه رأي في حقيقة الإيمان أثر عنه، فقد كان يقول الإيمان تصديق وعمل، وكان يحتج لذلك، ويدعو إليه، وإذا كان الإيمان تصديقاً وعملاً فهو يزيد وينقص بزيادة العمل ونقصه.

وقد احتج الشافعي لهذا الرأي بأدلة منها أن الله سبحانه وتعالى لما صرف القبلة عن بيت المقدس قال قوم أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها إلى بيت المقدس ما حالها، فأنزل الله تعالى ((وما كان الله ليضيع إيمانكم)) فسمى الصلاة إيماناً، واحتج لزيادة الإيمان ونقصه أيضاً بقوله تعالى ((وإذا أنزلت سورة، فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً)) وقوله تعالى في سورة الكهف: ((إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)).

... وهكذا نرى الشافعي يعلن عقيدته، وما يراه في بعض المسائل التي خاض فيها علماء الكلام من غير أن ينغمس فيه انغماساً، ويخوض في فلسفته التي أضلت أفهاماً، وتحيرت بها عقول، فقد كان انصرافه إلى الفقه والحديث ويستريض باللغة والشعر.

139