138

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

هو، ومعقول أن يكون الشافعي على إلمام بذلك العلم، لأن الشافعي الذي كان يجد في طلب المعرفة أنى كانت، والذي اشتهر بالرحلة في طلب العلم ومناقشة أهل الفرق والمذاهب لابد أن يكون قد اطلع على أبواب ذلك العلم، وإن الشافعي قد نهى عنه، وليس الشافعي العاقل هو الذي ينهى عن أمر لا يعرف موضوعه، ولا يتصوره، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكيف يتصور أن ينهى الشافعي عن علم لا يتصوره ولا يعرفه.

٩٤- ومع أن الشافعي كان يبغض الناس في علم الكلام ليبعدوا عنه ولا يخوضوا فيه، كان له كلام في كثير من أبوابه، لأن أبوابه تتعلق بالعقيدة، ومستحيل أن يكون مثل الشافعي ليس له كلام في العقيدة، وآراؤه في كثير منها تتفق مع آراء الجماعة الإسلامية التي لم تشذ، ولم تقتبس من آراء الفلاسفة وغيرهم، ولقد كان يسأل أحياناً من مناظريه عن أدلة التوحيد، وعن أدلة النبوة، ومن ذلك أن بشراً المريسي سأله ما الدليل على أن محمداً رسول الله، فقال رضي الله عنه: الدليل عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: ((القرآن المنزل وإجماع الناس (١) والآيات التي لا تليق بأحد غيره)).

وقد قبسوا من بعض فتاويه رأيه في الصفات وكونها ليست شيئاً مغايراً للذات، فقد روي أنه قال من حلف بعلم الله أو بحق الله، إن أراد بعلم الله معلومه، وبقدرة الله مقدوره، وبحق الله ما وجب على العباد، فهذا لا يوجب الكفارة، لأن هذا حلف بغير الله، وإن أراد به الحلف بصفات الله فهذا يوجب، ويقول الفخر الرازي في التعليق على هذه الفتيا: وهذا يدل على أن صفات الله ليست أغياراً لذاته، لأنه زعم أن الحلف بغير الله لا يوجب الكفارة، وزعم أن الحلف بالله يوجب الكفارة: كأن هذا دليلاً على أنه يعتقد أن صفات الله عز وجل ليست أغياراً لذاته (٢) .

(١) يفسر الرازي إجماع الناس بتواتر القرآن من لدن محمد إلى عصر الشافعي.

(٢) هذا الرأي أخذ به أكثر المعتزلة ونرى الرازي يميل إليه.

138