137

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

إلى البدعة )) وكان يقول : ، رأيت أهل الكلام يكفر بعضهم بعضاً ، ورأيت أهل الحديث يخطىء بعضهم بعضاً ، والتخطئة أهون من الكفر .

وبلغ بغض الشافعى لطريقة علماء الكلام ألا يعدهم علماء ، فقد روى الربيع عنه أنه قال: لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم، وفيها كتب الكلام لم تدخل كتب الكلام فى تلك الوصية (١) .

وقد علل الرازى نهى الشافعى عن علم الكلام وبغضه بما قلنا أولا ، وبأن المعتزلة قد حرضوا الخلفاء على أذى العلماء وقد كانوا هم القوامين على هذا العلم. فقد قال الفخر الرازى: إن الفتن العظيمة وقعت فى ذلك الزمان بسبب خوض الناس فى مسألة القرآن ، وأهل البدع استعانوا بالسلطان ، وقهروا أهل الحق ، ولم يلتفتوا إلى دلائل المحققين ، وتلك الحكايات والواقعات مشهورة ، فلما عرف الشافعى أن البحث عن هذا العلم فى ذلك الزمان ليس لطلب الحق ، وليس للّه، وفى اللّه ، بل لأجل الدنيا، والسلطنة ، فلاجرم إن تركه وأعرض عنه ، وحرم من اشتغل به .

ولكن هل كان الشافعى مع نهيه عن علم الكلام على جهل به، يقول الفخر الرازى إنه كان يعلمه ، وقد ذكر أخباراً منقولة تدل على أنه ما كان يجهله، فقد روى عن المزنى أنه قال : كنا على باب الشافعى رحمه الله نتناظر فى الكلام فخرج الشافعى إلينا ، فسمع بعض ما كنا فيه ، فرجع عنا ، ثم خرج إلينا وقال، ما منعنى عن الخروج إليكم إلا أننى سمعتكم تتناظرون فى الكلام أتظنون إنى لا أحسنه ، لقد دخلت فيه ، حتى بلغت مبلغاً عظيما ، إلا أن الكلام لا غاية له ، تناظروا فى شىء إن أخطأتم فيه يقال أخطأتم ، ولا يقال كفرتم . ولا شك أن هذا الخبر يدل على أن الشافعى كان على إلمام بهذا العلم وبالمسائل التى يخوض العلماء فيها ، ولكنه بغض إليه السير فيه لأن المؤمن لا يصل منه إلى طائل، وأن مسائله شائكة : المخطىء يكفر ولا يخطأ كما أشار

(١) راجع هذا النقل، والنقول السابقة فى كتاب مناقب الشافعى الرازى.

137