Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
٩٢- لا نريد أن نذكر في هذا المقام آراء الشافعي في التفسير، ولا في اللغة، بل المقصد الأول لنا هو دراسة آراء الشافعي الفقهية، فلا يهمنا إلا دراسة آرائه في الفقه ومذهبه فيه وفي أصوله، وإن كان له رأي في علوم أخرى تبلغ به مرتبة الحجة فيها، ولكن قد كثر كلام الذين ترجموا للشافعي في مذهبه في الإمامة، ثم تكلموا في رأيه في علم الكلام واتجاهه إلى دراسة العقائد، ولما كان ذلك له بعض الصلة بالدراسة الفقهية، فلنشر إليه بكلمة، ثم نتجه وشيكاً إلى فقهه.
٩٣- بغض إلى الشافعي علم الكلام، كما بغض إلى الفقهاء والمحدثين في عصره، والشافعي كان فقيهاً محدثاً، وإنما بغض إليهم ذلك العلم، لأن الذين شادوا بنيانه وأقاموا دعائمه هم المعتزلة، وطريقتهم كانت تخالف طريقة السلف الصالح في فهم العقائد من الدين الكريم، والشافعي ككل فقيه محدث كان يؤثر الاتباع على الابتداع ولو في الاستدلال مادام الأمر يتصل بالعقيدة، ولأن المعتزلة اتجهوا بدراسة العقيدة اتجاهاً فلسفياً، وذلك لا يتفق مع نزعة الشافعي، ككل فقيه محدث، ثم المعتزلة أثاروا مسائل معقدة شائكة لا يسهل على العقل البشري الجزم في قضيتها.
لذلك أثر عن الشافعي النهي عن الاشتغال بعلم الكلام فقد كان يقول: حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل منكسين، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأخذ في الكلام. وكان يقول: إياكم والنظر في الكلام، فإن الرجل لو سئل عن مسألة في الفقه وأخطأ فيها كان أكثر شيء أن يضحك منه، كما لو سئل عن رجل قتل رجلاً، فقال ديته بيضة، ولو سئل عن مسألة في الكلام فأخطأ نسب
136