Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
٩٨ - مجادلتهم للكفار وأهل الأهواء : في آخر العصر الأموي وصدر الدولة العباسية كثر الزنادقة وغيرهم من أهل الأهواء وكانوا تارة يكشفون القناع، وأحياناً ينفثون تعاليمهم مستترين بلباس الإسلام متسربلين بسرباله ليدسوا السم من غير أن يشعر بهم أحد، فلا يحترس منهم المتدينون، فكانوا أشد عداوة على الإسلام من غيرهم وأعظم نكاية له، وأهدى إلى مقاتله لا غترار بعض الناس بهم، فتصدى لهم المعتزلة، وصارعوهم في كل ميدان ظنوا أنهم يحاربون الإسلام فيه، فقد فرق واصل أصحابه في الأمصار لمحاربة الزنادقة فيها، ودافع بنفسه. ومن مؤلفاته كتاب (ألف مسألة) للرد على المانوية، وكذلك فعل خلفاؤه من بعده وكان جدهم بقوة ونهوض دليل وفصاحة وبيان، وقدرة على الإقناع اكتسبوها من علومهم وممارستهم الجدال، حتى إن كثيرين من خصومهم كانوا يغمدون السلاح ويلقون إليهم السلم عند لقائهم وكثير منهم كان يسلم بعد نقاشهم، وهذا أبو الهذيل العلاف أسلم على يديه أكثر من ثلاثة آلاف رجل من المجوس والثنوية، لحذقه وبراعته في المناظرة، وقوة ما يدعو إليه، وضعف ما يلوون ألسنتهم به.
ولكي نعطيك صورة ما كان يجادل به المعتزلة ومقدار قوة استدلالهم ننقل لك بعضاً مما روي من هذه المناقشات: جاء في الانتصار أن المانوية تزعم أن الصدق والكذب متضادان، وأن الصدق خير، وهو النور، والكذب شر، وهو الظلمة. قال لهم (إبراهيم النظام) حدثونا عن إنسان قال قولاً كذب فيه، من الكاذب؟ قالوا الظلمة. قال فإن ندم بعد ذلك على ما فعل من الكذب، وقال قد كذبت وأسأت، من القائل قد ((كذبت))؟ فاختلطوا عند ذلك ولم يدروا ما يقولون، فقال (إبراهيم النظام): إن زعمتم أن النور هو القائل قد كذبت وأسأت فقد كذب، لأنه لم يكن الكذب منه، ولا قاله والكذب شر، فقد كان من النور شر، وهذا هدم قولكم، وإن قلتم إن الظلمة قالت: قد كذبت وأسأت فقد صدقت، والصدق خير. فقد كان من الظلمة صدق وكذب، وهما عندكم مختلفان خيراً وشراً على حكمكم)) .
132