131

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

٢ - اعتمادهم على العقل في إثبات العقائد، وقد اتخذوا من القرآن مدداً حتى لا يذهب بهم الشطط إلى الخروج عن جادته، ولم تكن معرفتهم بالحديث كبيرة لأنهم ما كانوا يأخذون به في العقائد، ولا يحتجون به.

٣ - أخذهم من مناهل العلوم التي ترجمت في عصره، فقد ضربوا بسهم في تلك العلوم، ونالوا منها ما يساعدهم في اللحن بالحجة ومقارعة الخصوم ومصارعة الأقوام في ميدان الكلام، وقد انضم إليهم كل مسلم مثقف بالثقافة الأجنبية التي غذت العقل العربي في ذلك العصر، فقد رأى ما يلائمه في آراء المعتزلة التي كانت جامعة بين الروح الدينية التي تظلها، وفكرة التنزيه التي تسيطر عليها، والأفكار الفلسفية التي ترضي التهمة العقلية، لذلك كان بين رجالها كثيرون من الكتاب الممتازين، ومن العلماء المبرزين، والفلاسفة الفاهمين جمع عظيم.

٤ - اللسن والفصاحة والبيان : فقد كان بين رجالها خطباء مصاقع، مجادلون قد مرسوا بالجدل، فعرفوا أفانينه، وخبروا طرقه وعرفوا كيف يصرعون الخصوم، ويلوون عليهم المقاصد، وهذا واصل بن عطاء كبيرهم خطيب عليم بخواطر النفوس حاضر البديهة، قوي الارتجال، وهذا النظام من شيوخهم كان ذكياً بليغاً حاد اللسان، أديباً شاعراً، وهذا أبو عثمان عمرو الجاحظ الذي يقول فيه أحد الصابئة ثابت بن قرة: أبو عثمان الجاحظ خطيب المسلمين وشيخ المتكلمين ومدره المتقدمين والمتأخرين، إن تكلم حكى سحبان في البلاغة وإن ناظر ضارع النظام في الجدل، شيخ الأدب، ولسان العرب، كتبه رياض زاهرة، ورسائله أفنان مثمرة ما نازعه منازع إلا رشاه آنفاً ولا تعرض له متعرض إلا قدم له التواضع استبقاء.

٨٨ - خصوم المعتزلة : جادل المعتزلة:

١- الروافض والثنوية والجهمية، وسائر أهل البدع، ٢- والفقهاء والمحدثين وسنتكلم الآن عن جدلهم مع الكفار والزنادقة والجهمية ومن إليهم، ثم الفقهاء والمحدثين.

131