Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
(جـ) كانت طريقة المعتزلة في معرفة العقائد عقلية خالصة، لا يعتمدون على نص، اللهم إلا إذا كان موضوع الكلام حكما شرعياً، أو له صلة بحكم شرعي. فجل اعتمادهم على العقل كما أسلفنا، وللعقل نزوات، لذلك وقع بعضهم في كثير من الهنات دفعتهم إليهم نزعتهم العقلية الخالصة، كقول أبي الهذيل من أئمتهم إن أهل الجنة غير مختارين، لأنهم لو كانوا مختارين لكانوا مكلفين، والآخرة دار جزاء لا دار تكليف، وفي ذلك شطط عقلي، لأن الاختيار لا يستلزم التكليف، وذكر الخياط أنه رجع عن هذا القول.
مثل هذا النوع من الشذوذ الفكري كان يقع من بعضهم، فيسير بين الناس عنهم، ومعه قالة السوء عامة، من غير أن تخص المسيء، قال الله تعالى: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)).
(د) خاصم المعتزلة كثيرين من رجال كانت لهم منزلة كبيرة في الأمة ولم ينزعوا كلامهم في خصومتهم، وانظروا إلى قول الجاحظ عن رجال الحديث والفقه: ((وأصحاب الحديث والعوام هم الذين يقلدون ولا يحصلون، ولا يتخيرون، والتقليد مرغوب عنه في حجة العقل، منهي عنه في القرآن..)) إلى أن قال: ((وأما قولهم النساك والعباد منا، فعباد الخوارج وحدهم أكثر عدداً من عبادهم على قلة عدد الخوارج في جنب عددهم، على أنهم أصحاب نية، وأطيب طعمة، وأبعد من التكسب، وأصدق ورعاً، وأقل زياً، وأدوم طريقة، وأبذل للمهجة، وأقل جمعاً ومنعاً، وأظهر زهداً وجهداً)) فكان الطعن في مذهب هؤلاء بمر القول سبباً في نفور الأمة من المعتزلة.
(هـ) كان من خلفاء بني العباس من شايع المعتزلة وناصرهم، واعتنق مذاهبهم، وتعصب لها، فأراد أن يحمل الناس على اعتناقها، فآذى الفقهاء والمحدثين، وابتلاهم وأنزل بهم المحنة، فصبروا وصابروا، واستدرت محنتهم عطف الناس عليهم وسخطهم على من كان سبب البلية، ومن استحل هذه القضية، فرجعت تلك الآلام وبالاً على المعتزلة في سمعتهم، لأنهم أصل البلاء وخلطاء الخلفاء والأمراء، صدوراً عن رأيهم ونفذوا بتدبيرهم،
127