Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
(أ) خالف المعتزلة طريقة السلف الصالح في فهم عقائد الدين الحنيف، كان القرآن هو الورد المورود الذي يلجأ إليه كل من يتعرف صفات الله، وما يجب الإيمان به من العقائد، لا يصدرون عن غيره، ولا يطمئنون لسواه، كانوا يفهمون العقائد من آيات القرآن، وهي بينات، وما اشتبه عليهم حاولوا فهمه بما توحيه أساليب اللغة، وهم بها خبراء، وإن تعذر عليهم فهم شيء توقفوا غير مبتغين فتنة، ولا راغبين في زيغ، ولا سالكين غير سبيل الحق القويم.
وقد كان ذلك ملائماً للعرب كافياً لهم، لأنهم قوم أميون ليسوا أهل علوم ولا منطق ولا فلسفة، وقد خالف المعتزلة ذلك النهج، وحكموا العقل في كل شيء وجعلوه أساس بحثهم، وساقهم شره عقولهم إلى محاولة اكتناه كل أمر فكان كل ذلك صدمة للفقهاء لم يألفوها، فجردوا عليهم ألسنتهم. وأشاعوا عنهم قالة السوء، وما كان أكثر المعتزلة في الحقيقة إلا كما قال أحد العلماء الأوروبيين: ((إنا لم نسمع من المعتزلة صوت المخالفين للدين، ولكن سمعنا صوت الضمير المتدين الذي يناضل عن كل ما يليق بالله تعالى وعلاقته بعبده)).
(ب) قام المعتزلة بمجادلة الزنادقة والثنوية وغيرهم، وكل مجادلة نوع من النزال والمحاربة، والمحارب مأخوذ بطرق محاربه في القتال، مقيد بأسلحته، متعرف لخططه. دارس لمراميه، متقص لغاياته، وكل ذلك من شأنه أن يجعل الخصم متأثراً بخصمه، آخذاً عنه بعض مناهجه، فالمعتزلة قد تأثروا إلى حد ما بآراء مخالفيهم وأفكارهم، وما أحسن قول نيبرج في ذلك: من نازل عدواً عظيماً في معركة فهو مربوط به، مقيد بشرط القتال، وتقلب أحواله، ويلزمه أن يلاحق عدوه في حركاته وسكناته، وقيامه وقعوده. وربما تؤثر فيه روح العدو وحيله، كذلك في معركة الأفكار، وفي الجملة فللعدو تأثير في تكوين الأفكار ليس بأقل من تأثير الحليف فيه، حتى إن بعض الحنابلة قد شكا أن أصحابه انقطعوا إلى الرد على الملحدين انقطاعاً أداهم إلى الإلحاد، فلا غرو بعد ذلك إذا رأيت شذوذاً في آراء بعض المعتزلة لتأثرهم بهذه المجادلة
126