Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
٨٤ - دفاعهم عن الإسلام: دخل في الإسلام طوائف من المجوس، والصابئة، واليهود، والنصارى، وغير هؤلاء وأولئك، ورؤوسهم ممتلئة بكل ما في هذه الأديان من تعاليم جرت في نفوسهم مجرى الدم في الجسم، وتغلغلت فيها، واستقرت في ثناياها، ففهموا الإسلام على ضوئها ومنهم من كان يظهر الإيمان خشية السلطان، ويبطن غيره، وأخذوا ينشرون بين المسلمين ما يفسد عليهم دينهم، ويشككهم في عقائدهم، ويدسون بينهم أفكاراً وآراء ما أنزل الله بها من سلطان، وقد ظهرت ثمار غرسهم، واستغلظت سوق نبتهم فوجدت فرق هادمة تحمل اسم الإسلام. وهي معاول هدامة، فكان المحسمة، والمشبهة، والزنادقة، وغيرهم، وقد تصدى للدفاع دون هؤلاء فرقة درست المعقول، وفهمت المنقول فكانت المعتزلة، تجردوا للدفاع عن الدين وما كانت الأصول الخمسة التي تضافروا على تأييدها، وتآزروا على نصرها، إلا وليدة المناقشات الحادة التي كانت تقوم بينهم وبين مخالفيهم، والتوحيد الذي اعتقدوه على الشكل الذي أسلفنا كان للرد على المشبهة والمجسمة، والعدل كان للرد على الجهمية، والوعد والوعيد، كان للرد على المرجئة، والمنزلة بين المنزلتين ردوا به على الخوارج الذين كفروا مرتكب الذنب صغيراً أو كبيراً.
وفي عهد المهدي ظهر المقنع الخراساني، وكان يقول بتناسخ الأرواح، واستغوى طائفة من الناس وسار إلى ما وراء النهر، فلاقى المهدي عناء في التغلب عليه، ولذلك أغرى بالزنادقة، فكان يتتبعهم ليقضي عليهم بسيف السلطان ولكن السيف لا يقضي على رأي، ولا يميت مذهباً، ولذا شجع المعتزلة وغيرهم في الرد عليهم، وأخذهم بالحجة، وكشف شبهاتهم وفضح ضلالاتهم، فمضوا في ذلك غير وانين.
٨٥ - مناصرة الخلفاء للمعتزلة: ظهر المعتزلة في العصر الأموي، فلم يجدوا من الأمويين معارضة لهم، لأنهم لم يثيروا شغباً، ولم يعلنوا حرباً، بل كانوا طائفة لا عمل لها إلا الفكر وقرع الحجة بالحجة، والدليل بالدليل، ووزن الأمور بمقاييسها الصحيحة، لا يتعرضون للسياسة إلا بقدر محدود، وحجتهم فيما يرون بيان للسان، وسلاحهم دليل قوي، لا سيف مشهور.
124