123

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

(هـ) وأما الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فقد قرروا وجوبهما على المؤمنين نشراً لدعوة الإسلام، وهداية للضالين، وإرشاد للغاوين، وكل بما يستطيع، فذو البيان ببيانه، وذو السيف بسيفه.

٨٣ - طريقتهم في الاستدلال على عقائدهم: كانوا يعتمدون في بيان عقائدهم على القضايا العقلية، دون الآثار النقلية. وكانت ثقتهم بالعقل لا يحدها إلا احترامهم لأوامر الشرع، كل مسألة من مسائلهم يعرضونها على العقل، فما قبله أقروه، ومالم يقبله رفضوه.

وقد سرى إليهم ذلك النحو من البحث العقلي: (١) من مقامهم في العراق وفارس، وقد كانت تتجاوب فيهما أصداء لمدنيات وحضارات قديمة (ب) ومن سلائلهم غير العربية فقد كان أكثرهم من الموالي (جـ) ولتصديهم للرد على المخالفين (د) ولسريان كثير من آراء الفلاسفة الأقدمين إليهم، ولاختلاطهم بكثير من اليهود والنصارى وغيرهم، ممن كانوا حملة هذه الأفكار ونقلتها إلى العربية.

وكان من آثار اعتمادهم على العقل أنهم كانوا يحكمون بحسن الأشياء وقبحها عقلاً، وكانوا يقولون: المعارف كلها معقولة بالعقل، واجبة بنظر العقل، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع، والحسن والقبيح صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح، وقال الجبائي: ((كل معصية كان يجوز أن يأمر الله سبحانه بها، فهي قبيحة للنهي، وكل معصية كان لا يجوز أن يبيحها الله سبحانه فهي قبيحة لنفسها كالجهل به، والاعتقاد بخلافه، وكذلك كل ما جاز ألا يأمر الله سبحانه به فهو حسن للأمر به، وكل ما لم يجز إلا أن يأمر به فهو حسن لنفسه)).

وقد بنوا على هذه الفكرة وجوب الصلاح والأصلح لله، فقد قال جمهورهم: إن الله لا يصدر عنه إلا ما فيه صلاح، فالصلاح واجب له، ولا شيء مما يفعله جلت قدرته إلا وهو صالح، ويستحيل عليه سبحانه أن يفعل غير الصالح.

123