122

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وهو المالك لها دونهم، يفنيها إذا شاء ولو شاء لجبر الخلق على طاعته، ومنعهم اضطرارياً عن معصيته، ولكان على ذلك قادراً، ولكنه لا يفعل، إذا كان في ذلك رفع المحنة، وإزالة للبلوى.)) ١ هـ

وقد ردوا بهذا الأصل على الجبرية الذين قالوا: إن العبد في فعله غير مختار، فعدوا ذلك ظلماً، لأنه لا معنى لأمر الشخص بأمر يضطره الآمر إلى مخالفته، ولا لنهيه عن أمر يضطره الناهي إلى فعله، وقد بنوا على ذلك الأصل كما رأيت أن العبد خالق لأفعاله، ولكنهم لاحظوا في ذلك تنزيه الله عن العجز فقالوا إن هذا بقدرة أودعها الله إياها وخلقها، فهو المعطي، المانح، وله القدرة التامة على سلب ما منح، وإنما أعطى ليتم التكليف.

(جـ) وأما الوعد والوعيد فهو أن يجازى من أحسن بالإحسان، ومن أساء بالسوء، لا يغفر لمرتكب الكبائر ما لم يتب.

(د) وأما القول بالمنزلة بين المنزلتين فقد بين وجهة نظرهم فيه الشهرستاني بقوله ((ووجه تقريره أنه قال (أي واصل بن عطاء) إن الإيمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمي المرء مؤمناً، وهو اسم مدح، والفاسق لم يستجمع خصال الخير، ولا استحق اسم المدح، فلا يسمى مؤمناً، وليس هو بكافر مطلق أيضاً، لأن الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه، لا وجه لإنكارها، ولكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار خالداً فيها، إذ ليس في الآخرة إلا الفريقان: فريق في الجنة! وفريق في السعير، ولكنه تخفف عنه النار وتكون دركته فوق دركة الكفار)) (١) اهـ.

(١) والمعتزلة مع اعتقادهم أنه في منزلة بين المنزلتين يرون أنه لا مانع من أن يطلق عليه اسم المسلم تميزاً له عن الذميين لا مدحاً وتكريماً قال ابن أبي الحديد وهو من شيوخهم: إنا وإن كنا نذهب إلى أن صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمناً ولا مسلماً، فإنا نجيز أن يطلق عليه هذا اللفظ إذ قصد تمييزه عن أهل الذمة، وعابدي الأصنام، فيطلق عليه مع قرينة حال أو لفظ يخرجه عن أن يكون مقصوداً به التعظيم والثناء والمدح ((شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد)).

122