Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه، ولا تجرى عليه الآفات، ولا تحل به العاهات. وكل ما خطر بالبال، وتصور بالوهم فغير مشبه له، ولم يزل أولا سابقاً، متقدماً للمحدثات، موجوداً قبل المخلوقات، ولم يزل عالماً قادراً حياً، ولا يزال كذلك لا تراه العيون. ولا تدركه الأبصار. ولا تحيط به الأوهام، ولا يسمع بالأسماع. شيء، لا كالأشياء، عالم قادر حي، لا كالعلماء القادرين الأحياء، وإنه القديم وحده، ولا قديم غيره، ولا إله سواه. ولا شريك له في ملكه، ولا وزير له في سلطانه، ولا معين على إنشاء ما أنشأ، وخلق ما خلق، لم يخلق الخلق على مثال سبق، وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر، ولا بأصعب عليه منه، لا يجوز عليه اجترار المنافع، ولا تلحقه المضار، ولا يناله السرور واللذات، ولا يصل إليه الأذى والآلام، وليس بذي غاية فيتناهى، ولا يجوز عليه الفناء، ولا يلحقه العجز والنقص، تقدس عن ملامسة النساء، وعن اتخاذ الصحابة والأبناء)) اهـ قوله.
وقد بنوا على هذا الأصل استحالة رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة لاقتضاء ذلك الجسمية والجهة، وأن الصفات ليست شيئاً غير الذات(١)، وإلا تعدد القدماء في نظرهم، وبنوا على ذلك أيضاً أن القرآن مخلوق لله سبحانه، لنفيهم عنه سبحانه صفة الكلام.
(ب) وأما العدل، فقد بين معناه المسعودي في مروج الذهب، فقال: هو أن الله لا يحب الفساد، ولا يخلق أفعال العباد، بل يفعلون ما أمروا به، ونهوا عنه، بالقدرة التي جعلها الله لهم، وركبها فيهم، وإنه لم يأمر إلا بما أراد، ولم ينه إلا عما كره. وإنه ولى كل حسنة أمر بها(٢)، برىء من كل سيئة نهى عنها، لم يكلفهم ما لا يطيقون، ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه وأن أحداً لا يقدر على قبض ولا بسط، إلا بقدرة الله التي أعطاهم إياها،
(١) وليس هذا محل إجماع منهم.
(٢) احتجوا على ذلك بظاهر قوله تعالى: ((ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك)).
121