120

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ومن هذا تعرف لماذا سمى هو وأصحابه المعتزلة، ولكن بعض المستشرقين يرى أنهم سموا المعتزلة لأنهم كانوا رجالا أتقياء متقشفين، ضاربى الصفح عن ملاذ الحياة، وكلمة معتزلة تدل على أن المتصفين بها زاهدون فى الدنيا.

وفى الحق ليس كل المنتسبين إلى هذه الفرقة كمانعتهم، بل منهم المتهمون بالمعاصى، ومنهم المتقون، فمنهم الأبرار ومنهم الفجار.

٨٢- مذهب المعتزلة: قال أبو الحسن الخياط فى كتابه الانتصار: ليس يستحق أحد اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة: التوحيد والعدل والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإذا كملت فى الإنسان هذه الخصال الخمس فهو معتزلى، هذه هى الأصول الجامعة لمذهب المعتزلة، فكل من يتحيف طريقها، ويسلك غير سبيلها ليس منهم، لا يتحملون إثمه، ولا تلقى عليهم تبعة قوله، ولنتكلم فى كل أصل من هذه الأصول، بكلمة موجزة.

(أ) فأما التوحيد فهو لب مذهبهم، وأساس نحلتهم، ويرون فيه كما قال الأشعرى عنهم فى كتابه مقالات الإسلامين: إن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وليس بجسم، ولا شبح، ولا جثة، ولا صورة ولا لحم، ولا دم ولا شخص، ولا جوهر، ولا عرض، ولا بذى لون، ولا طعم، ولا رائحة، ولا مجسة، ولا بذى حرارةٍ. ولا برودة، ولا رطوبة، ولا يبوسة، ولا طول، ولا عرض، ولا عمق، ولا اجتماع، ولا افتراق، ولا يتحرك، ولا يسكن، ولا يتبعض، ولا بذى أبعاض وأجزاء، ولا جوارح وأعضاء، وليس بذى جهات، ولا بذى يمين وشمال، وأمام وخلف وفوق وتحت، ولا يحيط به مكان، ولا يجرى عليه زمان، ولا تجوز عليه الماسة ولا العزلة، ولا الحلول فى الأماكن، ولا يوصف بشىء من صفات الخلق الدالة على حدثهم، ولا يوصف بأنه متناه، ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب الجهات ليس بمحدود، ولا والد ولا مولود، ولا تحيط به الأقدار، ولا تحجبه الأستار، ولا تدركه الحواس، ولا يقاس بالناس،

120