119

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

من الكلدن، وبعضهم من الفرس، وبعضهم نصارى، ويهود، وعرب. وقد دخل أكثر هؤلاء في الإسلام، وبعضهم قد فهمه على ضوء المعلومات القديمة التي في رأسه، واصطبغ في نفوسهم بصبغتها، وتكونت عقيدته على طريقتها. وبعضهم أخذ الإسلام من ورده الصافي، ومنهله العذب، وانساغ في نفسه من غير تغيير، ولكن شعوره وأهواءه لم تكن إسلامية خالصة، بل كان فيه ميل إلى القديم، وحنين إليه على غير إرادة، بل على النحو الذي يسميه علماء النفس في العصر الحديث: ((العقل الباطن)). لذلك لما اشتدت الفتن في عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب انبعثت في العراق الأهواء القديمة من مرقدها، وقد استيقظت من سباتها، وهبت من مكامنها مكشوفة من غير ستار، وظهر في العراق وحوله الخوارج والشيعة، وفي وسط هذا المزيج من الآراء، وذلك المضطرب الفسيح من الأهواء ظهرت المعتزلة.

٨١ - ويختلف العلماء في وقت ظهورها: فبعضهم يرى أنها ابتدأت في قوم من أصحاب علي اعتزلوا السياسة، وانصرفوا إلى العقائد عندما تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية، وفي ذلك يقول أبو الحسين الطرائفي في كتابه (أهل الأهواء والبدع): وهم سموا أنفسهم معتزلة، وذلك عندما بايع الحسن بن علي معاوية، وسلم إليه الأمر، اعتزلوا الحسن ومعاوية، وجميع الناس، وكانوا من أصحاب علي ولزموا منازلهم، ومساجدهم، وقالوا نشغل بالعلم والعبادة.

١ - والأكثرون على أن رأس المعتزلة هو واصل بن عطاء، وقد كان من يحضرون مجلس الحسن البصري العلمي، فثارت تلك المسألة التي شغلت الأذهان في ذلك العصر، وهي مسألة مرتكب الكبيرة، فقال واصل مخالفاً الحسن البصري: أقول إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن بإطلاق، بل هو في منزلة بين المنزلتين ثم اعتزل مجلس الحسن، واتخذ له مجلساً آخر في المسجد.

119