118

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

والتشدد فى فهم الدين ، فضلوا ، وأجهدوا أنفسهم والمسلمين بضلالهم ولكن المسلمين الصادقين فى الإيمان لم يحكموا بكفرهم ، وإن حكموا بضلالهم . ولذا روى أن علياً رضى الله عنه أوصى أصحابه بألا يقاتل أحد الخوارج من بعده، لأن من طلب الحق فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فناله ، فعلى رضى الله عنه كان يعتبرهم طالبين للحق ، قد جانبوا طريقه . ويعتبر الأمويين طالبين للباطل ، وقد نالوه، ولكن كان فى الخوارج فرق قد ذهبوا مذاهب ليس فى كتاب الله ما يؤيدها ، بل فيه ما يناقضها من غير أى تأويل ، وقد ذكر البغدادى فى كتابه الفرق بين الفرق طائفتين من الخوارج عدهما خارجتين عن الإسلام ، وهما :

١ - اليزيدية : أتباع يزيد بن أبى أنيسة الخارجى وكان إباضياً ثم ادعى أنه سبحانه وتعالى يبعث رسولا من العجم ، ينزل عليه كتابا ينسخ الشريعة المحمدية ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى .

٢ - الميمونية: وهم أتباع ميمون العجر دى الذى ذكر آنفاً فى مسألة الخلاف فى الدين ، وقد أباح نكاح بنات الأولاد، وبنات أولاد الأخوة والأخوات ، وقال فى علة ذلك : إن القرآن لم يذكرهن فى المحرمات ، وروى عن هؤلاء الميمونية أنهم أنكروا سورة يوسف ، ولم يعدوها من القرآن لأنها قصة غرام فى زعمهم، لا تصلح أن تضاف إليه ، فقبحهم الله لسوء ما يعتقدون .

٣ - المعتزلة

نشأتهم :

٨٠- نشأت هذه الفرقة فى العصر الأموى، ولكنها شغلت الفكر الإسلامى فى العصر العباسى ردحاً طويلا من الزمان .

كان العراق فى عصر الخلفاء الراشدين ، والعصر الأموى ، يسكنه عدة طوائف تنتهى إلى سلائل مختلفة ، فبعضهم ينتهى إلى سكان العراق الأقدمين

118