116

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وقد ترتب على اختلافهم أنهم انقسموا إلى ثلاثة فرق: فرقة ذهبت إلى سجستان مع عطية بن الأسود الحنفي، وفرقة ثاروا مع أبي فديك على نجدة فقتلوه؛ وفرقة عذّرت نجدة في أحداثه، وهم الذين بقى لهم اسم النجدات، وقد بقى أبو فديك بعد نجدة، إلى أن أرسل إليه عبد الملك بن مروان جيشاً هزمه، وبعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان، فانتهى أمر هذه الطائفة.

٧٩- الصفرية: أتباع زياد بن الأصفر، وهم في آرائهم أقل تطرفاً من الأزارقة، وأشد من غيرهم، قد خالفوا الأزارقة في مرتكب الكبائر فلم يتفقوا على إشراكه، بلى منهم من يرى أن الذنوب التي فيها الحد، لا يتجاوز بمرتكبها الإثم الذي سماه الله به كالسارق، والزاني، ما ليس فيه، فمرتكبه كافر، ومنهم من يقول إن صاحب الذنب الذي فيه حد لا يكفر حتى بحده الوالي.

ومن الصفرية أبو بلال مرداس، وكان رجلاً صالحاً زاهداً، خرج في أيام يزيد بن معاوية بناحية البصرة، ولم يتعرض للناس، وكان يأخذ من مال السلطان ما يكفيه إن ظفر به، ولا يريد الحرب فأرسل إليه عبيد الله بن زياد جيشاً قضى عليه، ومنهم عمران بن حطان، وكان شاعراً زاهداً، وقام طائف في البلاد الإسلامية، فاراً بنجلتهم، وقد انتخبه هؤلاء الخوارج إماماً لهم بعد أبي بلال.

٨٠- العجاردة: هم أصحاب عبد الكريم بن عجرة أحد أتباع عطية بن الأسود الحنفي، وهم قريبون جداً من النجدات في أصل تحلتهم، وحملة آرائهم، إذ أنهم يتولون القعدة من الخوارج، إذا عرفوا بالديانة، ويرون الهجرة فضيلة لا فرضاً، ولا يكون مال المخالف فيئاً إلا إذا قتل صاحبه.

وقد افترقت العجاردة فرقاً كثيرة في أمور: منها يتعلق بالقدر وقدرة العبد، ومنها ما يتعلق بأطفال المخالفين، وكان يدفعهم إلى الخلاف مسائل جزئية، فينتهي الأمر إلى الكلام في قضايا عامة تصيرهم فرقاً وأحزاباً، ومن أمثلة ذلك أن رجلاً منهم اسمه شعيب كان مديناً لآخر اسمه ميمون،

116