113

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

بالعمل الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن العمل لا يقبل تأويلاً، ولا يفهم إلا على الوجه الصحيح فلا يتسع لنظراتهم السطحية، وتفكيرهم الذي لا يصيب إلا جانباً واحداً، ولا يتجه إلا إلى اتجاه جزئي، وفي الاتجاه الجزئي في فهم العبارات والأساليب ضلال عن مقصدها، وبعد عن مرماها، وفي النظرة الكلية الشاملة الصواب، وإدراك الحق من كل نواحيه، فهو رضي الله عنه جادلهم بالعمل، حتى يقطع عليهم كل تأويل، ولكي يبين لهم وضح الحقيقة من غير أن يجعل لتلبيساتهم الفاسدة أي باب من أبواب الحيرة والاضطراب.

٧٦ - هذه جملة الآراء التي اعتنقها أكثرهم، ولم يتفقوا في غيرها على مذهب أو رأي أو نظر، بل كانوا كثيري الخلاف يشجر بينهم الخلاف لأصغر الأمور وأقلها، وربما كان هذا هو السر في كثير من انهزاماتهم، وكان المهلب بن أبي صفرة الذي كان في العصر الأموي ترساً للجماعة الإسلامية يقيها منهم يتخذ الخلاف بينهم ذريعة لتفريقهم وخضد شوكتهم والفل من حدتهم، وإذا لم يجدهم مختلفين دفع إليهم من يثير الاختلاف بينهم، يحكي ابن أبي الحديد ((أن حداداً من الأزارقة كان يعمل نصالاً مسمومة، فيرمي بها أصحاب المهلب، فرفع ذلك إلى المهلب فقال أنا أكفيكموه إن شاء الله، فوجه رجلاً من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري بن الفجاءة قائد الخوارج فقال له: ألق هذا الكتاب في العسكر والدراهم، واحذر على نفسك، فمضى الرجل، وكان في الكتاب:

أما بعد، فإن نصالك قد وصلت إلى، وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها، وزدنا من النصال، فرفع الكتاب إلى قطري فدعا الحداد، فقال ما هذا الكتاب قال: لا أدري، قال فما هذه الدراهم؟ قال لا أعلم بها، فأمر به فقتل، فجاء عبد ربه الصغير مولى ابن قيس بن ثعلبة فقال: قتلت رجلاً على غير ثقة وتبين؟ قال قطري: إن قتل رجل في صلاح الناس غير منكر، وللإمام أن يحكم بما يراه صالحاً، وليس للرعية أن تعترض عليه،

(م ٨ - الشافعي)

113