112

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

قوله تعالى:((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) وكل مرتكب للذنوب قد حكم بغير ما أنزل الله في زعمهم فهو كافر، ومنها قوله تعالى: ((يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم، أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)) قالوا والفاسق لا يجوز أن يكون ممن ابيضت وجوههم. فوجب أن يكون ممن اسودت وجوههم ووجب أن يسمى كافراً لقوله تعالى ((بما كنتم تكفرون)) ومنها قوله تعالى: ((وجوه يومئذ مسفرة. ضاحكة مستبشرة. ووجوه يومئذ عليها غبرة. ترهقها قترة، أولئك هم الكفرة الفجرة)) والفاسق على وجهه غبرة. فوجب أن يكون من الكفرة، ومنها قوله تعالى: ((ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)) أثبت أن الظالم جاحداً، وهذه صفة الكفار(١).

كل هذه الدلائل كما ترى ظواهر نصوص، قد نظروا إليها نظراً سطحياً ولم يدركوا مراميها ولا أسرارها. ولم يصيبوا هدفها، وكان علي رضى الله عنه يحتج على من عاصروه منهم بالحجج الدامغة، والأدلة القاطعة ومما قاله رداً عليهم: ((فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت، وضللت، فلم تضلون عامة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وآله بضلالي، وتأخذونهم بخطئي، وتكفرونهم بذنوبي، سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب، وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه، ثم ورثه أهله، وقتل القاتل، وورث ميراثه أهله، وقطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن، ثم قسم عليهما من الفيء، ونكحا المسلمات، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله بذنوبهم، وأقام حق الله فيهم، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله)). وفي ذلك الكلام القيم رد مفحم لا يمارون فيه، ولا يستطيعون أن يثيروا حوله غباراً. ولعله رضى الله عنه عدل عن الاحتجاج بالكتاب إلى الاحتجاج

(١) ملخص من شرح البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الثاني ص ٣٠٧ و٣٠٨ وارجع إلى الموضوع كاملاً فيه.

112