111

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وعلى هذا الأساس اختار أوائلهم عبد الله بن وهب الراسبى، وأمروه عليهم، وسموه أمير المؤمنين وليس بقرشى، وكان ذلك المبدأ جديراً بأن يغرى جماهير المسلمين باعتناق مذهبهم، ولكن ازدراءهم للموالى واستباحتهم لدماء المسلمين وسبيهم للنساء والذرية، وطعنهم فى إيمان على وكثير من آل البيت، كل هذا حال بينهم وبين قلوب الناس أن تصغى إليهم.

(جـ) ولا ننسى أن نذكر هنا أن النجدات من الخوارج يرون أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط، وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم على الحق فأقاموه جاز، فإقامة الإمام فى نظرهم ليست واجبة بإيجاب الشرع، بل جائزة إن اقتضتها المصلحة، ودعت إليها الحاجة.

(د) ويرى الخوارج تكفير أهل الذنوب ولم يفرقوا بين ذنب يرتكب عن قصد للسوء، ونية للإثم، وخطأ فى الرأى والاجتهاد يؤدى إلى مخالفة وجه الصواب، ولذا كفروا علياً بالتحكيم، مع أنه لم يقدم عليه مختاراً، ولو سلم أنه اختاره، فالأمر لا يعدو أن يكون مجتهداً أخطأ ولم يصب، إن كان التحكيم ليس من الصواب فلجاجتهم فى تكفيره رضى الله عنهدليل على أنهم يرون الخطأ فى الاجتهاد يخرج عن الدين، ويفسد اليقين، كذلك كان عندهم شأن طلحة والزبير وعثمان وغيرهم من علية الصحابة الذين خالفوهم فى جزئية من الجزئيات، فكفروهم للاجتهاد الخطأ فى زعمهم، وقد ساق ابن أبي الحديد أدلتهم التى تمسكوا بها فى تكفير مرتكب الذنب، ورد عليها، ولا يهمنا وجه الرد، وإنما يهمنا ذكر بعض الأدلة لنعرف منهم وجهات نظرهم، و كيف كانوا يفكرون، وسنرى أن تفكيرهم كان سطحياً، لا يتعمقون فى بحث، ولا يتقصون أطراف موضوع.

وهذه الأدلة كثيرة منها قوله تعالى: (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين)) فجعل تارك الحج كافراً، وترك الحج كبيرة، فكل مرتكب كبيرة كافر فى زعمهم، ومنها

111